345

ومحمد بن المتوكل لما وصل إلى مشهد الديلمي انتظر وصول حسين بن حسن فوصل إليه، وفي خلاله وصل إليهم الحادث بتعز وأبين، فتغير خاطر محمد بن المتوكل وأرسل عبد الله بن أحمد بن القاسم والقاضي[22/ب] جباري للخوض في الإصلاح بينهم، فساروا ومعهم عينة من العسكر. ووصل عند ذلك كتاب من محمد بن المهدي إلى حسين بن حسن فيه كلام شديد، وتوعد له لما فعله بالحديد، ويذكر له أنه كيف انقلب في كلامه الأول الذي جرى منه بالذم لعلي بن المتوكل إلى المدح المنقاض لما جرى من قبل، وأن هذا من اتباع الهوى وقلة الدين، بكلام صليب، وخطاب عجيب، لم يدر حسين بن حسن فيه بما يجيب. وكان بعد ثلاثة أيام اجتمع بين حسين بن حسن ومحمد بن المتوكل الكلام بأنه تابع لما فعله قاسم صاحب شهارة، وأنه إن بايع محمدا فقد بايعه وإن بايع محمد لقاسم فقد وكله (يباعه) عنه. وبقي حسين على أصل دعواه واستقلاله وخطبته وافترقوا على هذا. [وقد كان علي بن أحمد يومئذ في خلال خروج محمد بن المتوكل من صنعاء قد خرج من صعدة إلى خمر، واجتمع بقاسم في وادعة، بعد أن كتب إليه بالإتفاق والمبايعة. فاستقر قاسم عند صنوه أحمد بوادعة وعلي بخمر ببيت والده، وكتبوا[23/أ] إلى محمد بالوصول للمناجزة، فتراخى محمد بمشهد الديلمي لتمام ما وقع بينه وبين حسين بن حسن وما اشتغل به من الحادث اليمني. فأهم علي بن أحمد بالوصول إلى الروضة وصنعاء، فكتب إليه حسين بن أحمد بن الحسن من الغراس بالتوقف حتى يصل محمد بن المتوكل؛ لأنه يحصل من أهل الجهة الصنعانية التشويش إلا أن يصل في جماعة مختصرة قدر العشرين أو العشرة فترك ذلك وبقي في خمر، وإن حصل تراخي فربما هو يأتي يتقدم إلى ثلا، فلما بلغ محمد بن المتوكل هذا بادر بالعود إلى صنعاء.

Page 655