340

وفي هذه الأيام لما فتح حسين بن محمد بن أحمد بن القاسم مخازين الصلبة التي كانت للمهدي فقر أولاده الذين بالغراس، وأرادوا الغزو إلى الروضة والاستيلاء على مخازين حسين بن محمد فيها من باب المعارضة، فامتنع عقال العسكر معهم وقالوا: لا يصلح هذا لهم، مع أن الروضة من بلادهم؛ لأن أكثر عسكر المهدي كانوا من بني الحارث والروضة من بلادهم، وأشار عليهم خواص والدهم بأن يذكروا إلى محمد بن المتوكل في شأنها، وهو الذي يكتب إليه في أمرها، فكتب إلى حسين ونهاه عن تصرفه فيها، وتركهم لها، حتى يستقر الأمر فيها، مع أن عزمه كان من صنعاء بغير أمر محمد، بل قال أنه يسير يحفظ بلاده جملة من غير تفصيل، فسار إلى حجة.

وفي عاشر شهر رجب حصلت هوشة بسوق صنعاء ما بين أهل الحيمة وعيال السوق فارتجموا، وسببه أن واحدا من أهل الحيمة ضرب واحدا من أهل السوق، فأغار أهل السوق عليه وفكوه ، ثم إن أهل الحيمة مالوا عليهم، فحصل بينهم ما حصل من المراجيم. وأغار جماعة من القصر فيهم قاسم بن محمد بن المتوكل، ولما كثرت المراجيم في أهل الحيمة والجنايات رمى جماعة منهم بالبنادق [20/أ] بباروت وواحدة منها مرصصة، وسلم الله. ووقع مرجام في ظهر قاسم بن محمد بن المتوكل، وأهل الحيمة متى اجتمعوا يحصل منهم ما يحصل، مع أن أكثرهم قد كان عادوا بلادهم.

ووصل خبر من جهات مكة أنه حصل فيها فرقة بين عسكر السلطان وبين عسكر الشريف على سبب قتل وقع في رجل تركي، قتله بعض أصحاب الشريف، فهاجت الأتراك على أصحاب الشريف، ثم تدارك الأمر بركات بقتل القاتلين من أصحابه.

وفي هذه الأيام زاد محمد بن أحمد صاحب المنصورة في ترقي العسكر في الجامكية، وأقلم من العسكر من وصل.

Page 650