وذاك الفساد عين الصلاح فلكل شيء سبب، [ولما رأى محمد هذا الإختلاف قد جرى عظم عليه الخطب واشتد عليه التعب، وبعث بالكتب إلى هؤلاء الدعاة يحثهم على الالتقاء والاجتماع، والمراودة[19/أ] فيمن يرجع إليه الكلام، فأجاب حسين بن حسن: أن ذلك الصواب لكن إذا كان الكلام بظاهره ليس فيه بواطن فالاختلاف على حاله، وكذلك أجاب القاسم وعلي بن أحمد، وطلب حسين الالتقاء إلى حدود ذمار، وكان حسين بن حسن قد كرر الكتب إلى محمد بن أحمد ابن أخيه صاحب المنصورة في إجابته، فلم ينخرط له في شيء من مطلبه، فلما أيس عنه تحمل عليه، ونزل إلى خارج إب ما بين المخادر وسمارة لموافقته لعلي بن المتوكل باجتماع الكلمة، وأنه يكون هو وهو عونا على صاحب المنصورة محمد بن المهدي، وانبرم الأمر على ذلك، وعادت الصداقة بينهما عداوة على حسب الملك، وانقطعت الرحامة؛ لأن الملك عقيم لا رحامة له] ، ثم رجع حسين بن حسن إلى رداع وأمر بالمحاربة على بلاد لحج وأبين بمن فيه من أصحاب محمد بن المهدي، فوقع الحرب هنالك وقتل من الجانبين جماعة، وانتهب سوق أبين وحرقوه، وكان جملة القتلى ............... وعلي بن المتوكل نزل من إب وجبلة إلى تعز، فبلغ صاحب المنصورة ذلك، فجهز عساكره إلى باب تعز، وكان وصولهم بعد دخول علي إلى تعز، فاتفق الحرب، وسيأتي تأريخه إن شاء الله.
[19/ب] وفي هذه الأيام بشهر رجب استولى محمد بن المهدي على بيت الفقيه ابن عجيل وزبيد، وجميع البلاد التي حولها من تهامة الجنوبية.
Page 649