Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
فأتبع كل ما فيه رضاك وكان المهدي سلطانا وملكا، ولما حصلت المشاجرة له أيام قيامه من قاسم صاحب شهارة وغيره، وسار المعارضون له السيرة المطابقة لسيرة أمثالهم، قال لبعض خواصه: إن معه ولاية من السلطان ابن عثمان في أرض اليمن وعلامته. وأنه كاتبه في تلك المدة الماضية، ولعل ذلك كان أيام حروبه للمؤيد بالله وعدم توليته، ولذلك سماه الأتراك أحمد مراد، لما كاتبه السلطان مراد في أيامه بما أراد، هكذا روى عنه. ولكنه قد روي عنه عقيدة الجارودية، بل عقيدة الإمامية، بل عقيدة الرافضة فاشتبهت. وكان يظهر شعار يوم الغدير في جميع مدته، فاشتبه حاله ومذهبه، ولعله كان مع هواه وما يوافق صلاح رئاسته ويستعين به. فذلك الكتاب إلى السلطان وتوليته تكون عند حصول إهماله من الإمام المؤيد بالله، وما جرى له معه مستنصرا به، وإن كان مذهبه في نفسه غير ذلك المذهب كما هو الظاهر. وكان في مدته كثير الحجاب من الناس، لا يبالي بأحد من الكبير والصغير، لا سيما في مدة المتوكل، كان يبقى بين جواره من الصبح إلى العصر في غالب أوقاته، ولا يوافقه أحد إلا آخر النهار إن حصل، وكان لا ينال معه من الفقراء ما كانوا ينالون من المتوكل، وعدوا لجهله أن سيرته كانت عجيبة. نعم وكان لا يقرب من يصل إليه بسفرة ، ولا يصرف له لقمة، بل يصرف الواصل على نفسه من كيسه. وكان يعتمد مراعاة النجوم في أسفاره، ويرجع إلى سؤال المنجمين، كالفقيه أحمد الذيبة الملازم معه.
ودعا بعده[18/أ] المؤيد بالله محمد بن المتوكل، وكان المحرض له والمطالب القاضيان: القاضي يحيى جباري الذماري، والقاضي محمد بن محمد العنسي، وكان أول مبايع بعد إشارة القاضيان بالقيام والانبرام الحسين بن المهدي، ثم من بعده سائر القضاة والسادة أجمع.
Page 646