Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وفي رابع هذا الشهر سار أحمد بن الحسن إلى الباطنة سفال سفيان، وواجه إليه جميع سفيان، ووصل إليه بنو رهم وتبرؤوا من القافلة التي راحت، وأنه لم يكن فيها من قبلهم؛ لأن بلادهم مائلة عن الطريق الشرقية، وعهدتهم في الطريق الغربية ووسط العمشية، فعذرهم أحمد بن الحسن، ولم يخرب شيئا من بيوتهم، إلا أنه قد جرى انتهاب بعض شيء من مواشيهم[16/ب]. أما صبارة فجرى فيهم النكال وخربت بيوتهم وعقرت أغنامهم وانتهبت مواشيهم، وعم ذلك المجرم منهم وغير المجرم، ووقع فيهم من المعرة مالم يكن لهم في حساب، حتى فقر غنيهم. وكان لو اقتصر على الفاعلين منهم فإنهم كانوا معروفين عندهم لكان هو الواجب عليه، لكنه حصل ما حصل لأمر قد علمه الله تعالى، ثم إنه جمع منهم جماعة من الفاعلين وزنجرهم. وجاءت طريقه الجوف حتى طلع من بلاد نهم، ونزل من الشرفة ودخل الغراس يوم الأحد قبل الشروق ثالث وعشرين شهر جمادى الأولى، وتبعه حسين بن محمد بن أحمد بن القاسم المتولي على بلاد خمر بجماعة معه كانوا تحت الحفظ، فدخل عقب أحمد بن الحسن، وكان دخوله إلى صنعاء والمزنجرين معه نحو أربعين رجلا، فأدخلهم القصر، ثم خرج الغراس.
ووصلت القافلة إلى صنعاء عقب هذا من بلاد صعدة، ولم يعترضهم أحد، ولا طلب منهم مجبى، وأمر أحمد بن المؤيد بخفظ عيان، وأنه لا يخليها عن الرتبة كلام من غير أصل؛ لأن أحمد بن المؤيد قال: تحتاج إلى جامكية للساكنين، فقال أحمد بن الحسن: معك بلاد في ذلك، وهو قال ما تكفيه، كما قال له من أول. وعيان لو أنها مدولة لكانت الطريق صالحة لتوسطها، ولكن عجزوا عن الجامكية وتواكنوا بها صاحب صعدة والمتوكل وأحمد بن الحسن، فهذا سبب هذه الأمور التي جرت فيها.
Page 643