332

[16/أ] وهذه البلاد البرطية والسفيانية لم يكن ينفذ فيها الأحكام الشرعية، بل يحكم فيها بالطاغوت. ولقد ذكرت لبعض فقهاء من بني العنسي الساكنين عندهم: كيف يحل لكم المقام وأنتم توجبون الهجرة من دون هذه الآثام وما يفعلونه من الانتهاب في الطرق في كثير من الأيام؟ فلم يجد جوابا واعترف بأنها بلاد لا خير في أهلها. وقد حصل معهم هذه السنة من القحط والخلف الذي لا مزيد عليه حتى خلت في بلادهم القرى، وتفرقوا في الأرض، وخربت بعض تلك القرى الخالية، لما لم يكن فيها بعدهم من يسكنها، ولم يبق في برط إلا القليل في بعض القرى، والله تعالى قد عجل عقوبتهم في طغيانهم.

وفي أول جمعة في شهر جمادى الأولى غفل خطيب صنعاء الفقيه محمد بن إبراهيم السحولي، فأمر محمد بن المتوكل القاضي جباري يخطب، فخطب الواجب منها بالحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم نزل وأقام المقيم، ثم رده محمد بن المتوكل، وقال: بقي عليك الشهادة، فقال القاضي: قد أتى بالواجب ، فقال محمد: لا، فرجع مساعدة له، وإلا فالأمر كما ذكر القاضي، وقد كان قام الناس للصلاة، فقعدوا ثم قاموا مرة أخرى، فاستنكر الناس ذلك، خصوصا العامة؛ لأنهم لا يعرفون إلا الخطبة المعتادة الطويلة ، مع أن قصر الخطبة من مئنة فقه الرجل، كما في الحديث .

Page 642