Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وقصد حسين بن محمد بن أحمد الباطنة من سفيان، فخرب قراها ونهبها أصحابه، ثم تعقب قصدهم، فوقع القتال بينهم، فقتل منهم ستة وقطع رؤوسهم، وأرسل بها إلى المهدي، ثم التقاهم صاحب صعدة لما هربوا إليه، فأسر منهم جماعة وانتهب أصحابه ما ظفروه عليهم، وصاروا في أضيق من حلقة الفاس، وصار الخوف معهم بعد أن كان أخافوا غيرهم. وكان قد قبض علي بن أحمد أيضا جماعة من الشميلات من سفيان، وهم كما يروى ألفين، ووقع منهم ما وقع أولا وأرسل بهم إلى المهدي، فضرب رأس واحد بيده.
[15/ب] وفي هذه الأيام بآخر ربيع الثاني آخر الصيف ارتفع السعر، البر بلغ إلى أربعة أحرف بصنعاء، والشعير ثلاثة، والذرة كذلك، ثم حصل مطر عند سقوط الثريا، وكان قد باع كثير من القبائل بقرهم وغنمهم بنصف القيمة حتى من الله بهذا المطر، ونبتت المراعي وتراجعت المواشي، بعد ضعفها من قل المرعى، ونقص السعر، القدح البر إلى مائة بقشة والشعير إلى سبعين وكذلك الذرة، فلله الحمد، وذلك بغرة جمادى الأولى منها.
وفي أوائل هذا الشهر تمنع جماعة من البعاجرة من سفيان، وتعصبوا وأرادوا قطع الطريق، فقصدتهم محطة عيان، واستولوا عليهم، وانتهبوا مواشيهم جميعا، فهربوا بنفوسهم، ووصلوا إلى المهدي مواجهين.
وروي أن هذا كله الذي زاد في فساده والإغراء في هذه القبائل من سفيان فيما سبق هو السيد الغرباني، فإنه صار يحرض هذه القبائل على قطع الطرق، واستباحة أموال المارة من التجار وغيرهم من أصحاب الدولة، وقال: إنه الإمام الداعي، وأن الولاية له في الزكاة والحقوق، وأن هؤلاء الدولة لا ولاية لهم، وأن الزكاة باقية على الناس، لا يجزيهم ما قبضته الدولة، فزاد هذا في الإغراء لهم لاستباحة أموال المسلمين، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فإذا ثبت هذا بل قد روى لي كثير مثله، فكل ما جرى فهو في صحائف السيد المذكور، ومطالب به، ومشارك في العقاب عليه.
Page 641