330

وفي شهر ربيع الثاني هذا بآخره ترجح لجماعة من أهل برط من ذي محمد منهم ولد الشيخ قاسم البرطي شيخهم، وهبطوا إلى الجبل الأسود، الحد ما بين سفيان وبين العصيمات، وترصدوا هنالك للمارة، فجاء الرسيسة إلى عيان يخبرون بأنهم صاروا كامنين لمن مضى في الطريق للانتهاب، لما أمنوا جانب سفيان، فأرسل الحسين بن محمد جماعة مسافرين، وأرسل خيلا كمينا في جانب آخر فقال: انظروا ما يفعلوا بالمسافرين، وكونوا في أثرهم سائرين، حتى تباشروهم عند تعديهم. فلما رأى أولئك الحرامية المارة في الطريق وهي آمنة وجدوهم للسلب فدافعوا عن أنفسهم بينما وصلت الخيل إليهم، فقبضوا عليهم وكفتوهم وضربوهم وأسروهم إلى بين يدي حسين بن محمد بن أحمد، ووجدوا ابن الشيخ البرطي معهم. وكان أبوه الشيخ قاسم عند أحمد بن المؤيد يسبهم، فقال: هذا ولدك مع هؤلاء كيف ترضوا بهذا؟ فقال: هو مغير شعوره والجهل معه أوقعه في ذلك، ثم أمر بهم الحسين بن محمد إلى حضرة المهدي جميعا، فأوثق عليهم وحبسهم وقال لهم[15/أ]:كنا نظن فيكم غير هذا يا برط. واعلم أن هذه القبائل التي حفت بلاد عيان الغالب عليهم الشرارة من قديم الزمان، ولا يزال منهم التعدي في الطرق والسرق من غير خوف ومراقبة لله لغلبة الشيطان، ولكن كانت مدينة عيان ودولها في قديم الزمان معللة بمثل هذا الطغيان؛ لأن الجاهل لا يزال يشاهد الدولة قريبة آمنة فيقل منه العدوان. وأما هذا الزمان فلخراب عيان وعدم قرار دولة فيه ولا إقامة شريعة كثر فيه منهم الطغيان، وهذا العمل في سفيان إذا لم يتعقبه دولة بعيان مستمرة فالفساد عائد إلى أصله، والله يصلح البلاد والعباد.

Page 640