329

وفي عاشر هذا الشهر انتهبت سفيان قافلة بالعمشية قرب عيان وهي سائرة إلى جهات صعدة، فيها دراهم وبز وبضاعة خارجة من صنعاء أكثرها لشماة من الذين يبيعون الخيل ولغيرهم من التجار، فقاتلهم أهل القافلة ودافعوهم بمجهودهم حتى قتلوا منهم رجلا وهزموهم، فانعطفوا عليهم وجمعوا معهم غيرهم[13/ب] وأخرجوا عليهم البنادق ورموهم، فقتلوا منهم سبعة أو ثمانية، وصالوا على الحمولة انتهبوها أجمع دراهمها وبزها ومصاويب في آخرين، وفعلوا فعلة عظيمة، فلا قوة إلا بالله. فلما بلغ أحمد بن الحسن وهو بالغراس أرسل في الحال ولده إسحاق بمن حضر في المقام، وأمر محمد بن المتوكل بالتجهيز، فأرسل ولده القاسم بجماعة عسكر. وقد كان وصل إلى عيان أحمد بن المؤيد من وادعة واستقر بعيان، ثم خرج صاحب خمر في الأثر وهو حسين بن محمد بن أحمد بمن معه واجتمع الجميع بعيان، وكثر العسكر فيه حتى بلغوا إلى نحو ألفين، وتقدم حسين بن محمد بن أحمد وإسحاق وقاسم إلى البلاد، فخربوا فيها قرية الحرمة وقرية الحيفة ، وانتهبوها أجمع. وهربت سفيان إلى وادي مذاب ، وبعضهم في أطراف بلادهم، فلما بلغ أحمد بن الحسن أن هؤلاء الذين هربوا جاؤوا مذاب -ووادي مذاب قريب بلاد ظفار- خرج من الغراس بنفسه يوم الخميس تاسع ربيع الثاني ملتقيا لهم خشية من بني أسد لا يأووهم لأنهم من سفيان، ولما بلغوا إلى الملتقى -بين مذاب ووادي هران - حطوا فيه واجتمع معهم بنو نوف من دهمة وسكنوه. وأحمد بن الحسن لما وصل صلبة ظفار -ما بين ظفار وهران- بادر بالقصد لهم بعد أن جاؤوه الدليل عليهم والجاسوس، فغزاهم إلى محلهم ، وقد كان ابن وارع شيخ بني أسد أراد إيواءهم فحبسه المهدي وتهدده، ثم استحر القتال[14/أ] في هذه الغزوة. وكان من جملة القتلى ابن سننان السفياني الحاكم بالطاغوت لسفيان المرجوع إليه معهم في الطغيان . وكان قد اجتمع بهم في ذلك المكان من بني نوف جماعة وانحازوا في وادي مذاب، فواقعهم المهدي غازيا من صلبة ظفار إلى ذلك المكان، صابحهم بالدليل، وقدم مقدمة من نهم لأجل يشاغلوهم عن النفور وليظنوا أن الغازي لهم منهم، فلما شرع ذلك فيما بينهم واستحر القتال معهم انصبت عليهم الخيل تحاوشهم، وباشر القتال المهدي بنفسه، وأراد واحد منهم أن يزرقه بعوده، فسلمه الله منه.

قيل: التقاه بيده ياقوت إسماعيل وقيل: أخطأه، ثم عطف عليه أحمد بن الحسن وياقوت إسماعيل فضربوه بالسيوف، وأذاقوه الحتوف، ثم لم يسعهم إلا الهرب في الجبال، والتسور للآكام، وتركوا ما معهم وأولادهم وحريمهم، فمنع المهدي عن حريمهم وأولادهم، وحوزهم إلى شعب هناك وأباح انتهاب ما تركوه من حوائجهم، فوجدوا كثيرا من البز الذي انتهبوه على أصله، فضمه معه، وقال لمن حضره من عرف بالذي له أخذه، ووجد سلب الذي قتلوه أيضا فيها، فأرجعه إلى أهله. وكان جملة القتلى منهم اثني عشر نفرا، قطعت رؤوسهم، وحملت إلى المحطة معهم، وقتل من أصحاب المهدي نفران وعبد للسماوي لما تحير بشداد حماره وانفرد قليلا في الوادي عن أصحابه، فانصب[14/ب] عليه جماعة قطعوه أوصالا بالخناجر، ومثلوا به.

Page 639