ومن جملة اضطراب حاله وأقواله أنه بعض سنين حجه اتفق بالشيخ العارف البابلي أيام سكونه بمكة، فطلبه إجازة في الحديث، ففعل البابلي حال عزمه ورجوعه إلى بلاده جهات مصر، وأثنى عليه وعلى الحديث والسنة، كما سمعته منه غير مرة. ويكفيك بتحقق اضطراب حاله، ومناقضة أقواله ما علم عنه من التشديد حال قيام المهدي أحمد بن حسن، وتحريضه على نصرته، وتولي الرسائل بخطه إلى الجهات، والغلو فيه بكمال الشروط والصفات. وأن أحمد بن حسن الإمام الرضى المرتضى. وصنف أيضا عند ذلك كتابا في صحة إمامة المقلد، واحتج على من سأله وعلى غيره، وجدواجتهد في إعلان أمره، ثم ما كان بآخره من انحطاط ما عقده بأمسه، والرجوع إلى نقضه، فعرف من ذلك إنما هو الاتباع للهوى، وأن جميع ما يرسل به وصنفه من كتب إلا هوى، والله عند لسان كل قائل. وله أنه اعتدل عن ذلك الطور مثل غيره وجامل[12/أ] وترك ذلك الأمر وأعرض عنه، واتبع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )) وتكلم بما....... وماله لكان له فيه مندوحة، لكنه غلا غلو الروافض والخوارج، وتعدى الطور إلى التطور في الجانبين، والله أعلم بالسراير، وإنما قيام أحمد بن الحسن على التحقيق من باب الإمارة والملك.......... في سائر الجهات، وخرجوا من الغلبة على رأي أهل السنة رضي الله عنهم في اتباع المصلحة وسكون الدهماء. وأما كمال الشروط فمن ورائها........... ومع اتفاق الزمان بمعارضيه إن اتفق لهم بعض الشروط واختل الآخر، فلأجل ذلك كان ذلك هو الذي سكن الدهماء. ويولي الله ملكه من يشاء، والله الموفق.
Page 636