Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وجاء الخبر مع الحجاج الواصلين الآخرين بآخر شهر محرم يذكرون أنه كان آخر الحجة والحجاج في هذه الرحلة، فانصب مطر غزير في جبال مكة، فلما رآه الناس شدوا جمالهم يريدون الهرب من السيول، لما رأوا الجبال تنصب إلى أعالي مكة ، فانحدرت السيول من كل جانب، ولم تمهلهم، فحمل السيل كثيرا من الناس والجمال والأحمال، ودخل السيل المسجد الحرام، حمل من كان فيه وبلغ إلى باب الكعبة وتراجع السيل فيه وكبس إليه كبسا كثيرا وخرب من جوانب الحوانيت بعضا ومن البيوت كثيرا في المسجد الحرام كبسا كثيرا، وعم المطر جبال مكة وكثيرا من الحجاز، وبلغ إلى القنفذة، وكان ذلك آخر شهر كانون وهو مطر الوقوف والربيع. وضرب مما يلي الغادي وخصوصا الشبيكة وخرج السيل من العمرة، وكان خروج الحجاج على حالة شاقة، فأهل اليمن خرجوا إلى الناحية الجنوبية وشاهدوا السيل وهم في وجل عظيم بعد من راح منهم وعليهم، وباتوا خارج مكة، والشامي يقال: أنه كان قد خرج إلى جوار وادي فاطمة ، وأما المصري فدارت عليهم الدائرة وتعثكلوا بمكة، وحمل منهم وعليهم.
[11/أ] وفي عاشر شهر صفر وصل الخبر من عند إبراهيم بن المهدي من كلامه يذكر أن آل حبيب الذين يقربون جهات صبيا في حواز الجبال من شرقيها قد واجهوا وأصمتوا، وارتفع إبراهيم عنهم بجامع صنعاء، وحث الناس على إجابته وصحة إمامته، ورضاه به، ثم بعد ذلك نقض ما كان أبرمه، وأعلن فيه إلى إبطاله وندمه على ما سبق له من بيعته، وأظهر لكثير من خاصته كراهة ما تحمله، وأنه ليس بأهل لذلك، ولا يصلح لمنصب الإمامة، وتحمل الزعامة، في أقوال كثيرة، نعلم منها عدم كمال تحرير البصيرة، والتخليط والمجازفة، واتباع هوى النفوس، ولهوى النفوس سريرة لا تعلم.
Page 634