ومما اتفق أن رجلا يقول أنه شريف، أصل جده من المغرب الجوان، وأن والده سكن الحجاز، وأنه انتقل إلى اليمن، وأنه سكن في برع ثم صنعاء ثم كوكبان،[10/أ] ويسأل من التأريخ وقال: أن جده ذكر الشرجي في الطبقات بعد أن ذكر أنه مات بالمغرب وقال: اسمه إبراهيم، ولا أصل له، لأن الشرجي إنما يذكر في طبقاته من كان باليمن الأسفل لا غيرهم. وقال المذكور: أنه يعرف تأريخ الشيخ حسين الأهدل ، فقلت له: نعم التأريخ له مشهور، وله غيره من المصنفات مثل شرح (دعاء أبي حربة ) ، فقال لي المذكور: ليس شرح دعاء أبي حربة له بل لغيره، فعرفت جهله. ثم قال: والشيخ حسين الأهدل سيد، قلنا: نعم، يذكر مثل ذلك، وقد أشار في ترجمة جده أنهم سادة، ثم قال: والشيخ أحمد الرفاعي العراقي المشهور سيد وهو -بضم الراء- وكل من كان بضم الراء فهو سيد، ومن كان بالكسر فهو غير سيد، فقلت له: المذكور قد ترجم له ابن خلكان في تأريخه، فضبطه فقال:لم يضبطه ابن خلكان، فعرفت جهل المذكور، وأنه يجادل بالباطل، فإن ابن خلكان ضبط الشيخ أحمد الرفاعي بالكسر للراء، ولم يذكر أنه سيد.
ورأيت رجلا وخبره مطلب في أبواب كثير من الناس بالتسبيح، وعلى جنبه إزار وسبحة طويلة، وتارة يقول: أنهم فقهاء، وتارة يقول: أنهم أشراف، وتارة يطلب عند سفر الحاج فيقول حجاج ، وكل هذا كذب منه وتارة يقول: هو من بلاد القبلة وتارة[10/ب] من بلاد آنس، وطلب مرة فقلت له: ما بالكم تقولون مرة أنتم أشراف ومرة فقهاء ومرة حجاج ومرة من بلاد كذا ومرة من بلاد كذا، الكذب لا ينبغي لكم، فاستحى وتوارى، وأجاب صاحبه بأن: لعله غيرنا.
Page 633