320

ولما كان غرة شهر القعدة الحرام جهز ولده حسين بن المهدي وصنوه إبراهيم إلى تهامة، فساروا، وجمع معهم من العسكر نحو ألفين، وأمر بني عمه وولده صاحب المنصورة كل واحد منهم بعينة، فبعث كل واحد منهم مائتين، وساروا غرة الشهر المذكور. واقترن حال خروجهم ظهور نجم الذنب من المشرق وقت السحر، فبقي نحو سبعة أيام، ثم طلع إلى قرينه نجم آخر، كان بينهما نحو المنزلة، فلما قاربه لم يبق إلا نحو ذراع، بينه وبينه أسفل النور وهو الذنب الذي بالأعلى إلى الأسفل وتباعد عنه به وسلب ذلك الذنب من الأعلى ثم غرب، فبقى في الغروب بقية الشهر، ثم ظهر من المغرب غرة شهر الحجة بذنب[8/ب] عظيم وشعاع كبير جسيم معتدل نحو الشام، وكان أصل ابتدائه بالمشرق ببرج العقرب، ثم قطع القوس في الغيبة، وظهر من المغرب في آخر برج الجدي، ثم ارتفع وظهر من أسفله النجم، ودخل برج الدلو ثم الحوت واضمحل في آخر الحوت في أول محرم من السنة الآتية، فالحكمة لله والقدرة له، وهال الناس ما رأوه من ذلك.

ولما سار أولاد المهدي بمن معهم طريق بلاد الظاهر وبلاد عذر والهجر، ثم خرجوا إلى عقبة القيرة ووادي جيزان ثم تهامة طريق الحاج، إلى أن بلغوا إلى أبي عريش وصبيا واستقروا بها، وكانوا مجتمعين هم والحجاج، فترجح لحسين النفوذ للحج وبقي هنالك بالعسكر صنوه إبراهيم. وأمر المهدي بالسياق من جوار جبال حراز ومساقط لاعة وحجة والشرف ومن غرابيها إلى هنالك، لضعف تهامة الشامية هذه السنة، وقبائل بني حبيب ترفعوا إلى جبال الحشر وشعابها.

واشتد الجوع يومئذ ببلاد برط من دهمة، ونجعوا وتفرقوا بعضهم إلى بلاد صعدة وبعضهم إلى بلاد صنعاء، وخلت في بلادهم قرى، تعجيل عقوبة لهم بإضرارهم بطرق المسلمين.

Page 630