وفي هذه الأيام بشهر شعبان أرسل المهدي أحمد بن الحسن رسالة فيها عقيدته، وقال الخطيب يخطب بها يوم الجمعة، وخطب بمثلها بالغراس حضرته، فخطب بها الفقيه محمد السحولي عقب الصلاة يذكر فيها عقيدة الهادي، فعجب فقهاء الهدوية منها، وقالوا: هذا من تعريف المعروف، لا حاجة إليه، فإن الفقهاء الهدوية يعرفونها، وظن بعضهم أنه ربما رفع لمن ....... بعقيدة الرافضة، كما سبق من قصيدة الفقيه علي بن أبي الرجال، ولكنه صار يعظم يوم الغدير، ولم يعرف في عقيدة الهدوية، والله أعلم بحاله، لكنه قيل: أن أول من أبدعه المتوكل وهو بحبور، أعني يوم الغدير.
وفي هذا الشهر أظهر المهدي التجهيز إلى بلاد صبيا، معونة لصاحبه في غزو بلاد بني حبيب؛ لأجل ما قد كان وقع منهم أول السنة، كما تقدم ذكره، وطلب محمد بن المتوكل لأجل ذلك وأمره به، فلم يطابق رأي محمد بن المتوكل ما ذكره له، ولكنه لما لم يحسن في مخالفة أمره، قال: هذا شهر رمضان داخل لا يصلح فيه حركة، ويكون هذا من بعد إن شاء الله فساعده. ولما عاد محمد إلى الجراف ودخل من حضرة المهدي من الغراس طالبه العسكر في الجامكية والحساب، فاستحمق عليهم وأخذ الجريدة لضربهم لما في نفسه، وعند هذا فتح[8/أ] المهدي العدد لعسكره ووعدهم بالحركة لعقب العيد من غير مخالفة. ووصل إلى حضرته أحمد بن المؤيد من بلاد وادعة بمن معه من بلاد الظاهر ، لما حصل بينه وبين صنوه القاسم صاحب شهارة التشاجر والتنافر، ويطلب من المهدي أن تكون جميع وادعة إليه مع غيرها، فوعده بذلك وطابق غرضه، لمنافرته لصنوه القاسم؛ لأجل ما يحصل من ركة شوكته.
Page 629