Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وفي يوم السبت خامس وعشرين شهر جمادى الأولى مات القاضي العارف أحمد بن يحيى السحولي بصنعاء، وكان له معرفة بالفقه ومشاركة يسيرة بالنحو، وكان خطيبا بجامع الروضة، ويتولى بعض الأشياء في القضاء بعد أن كان أمره المتوكل بعد وفاة صنوه حسين قاضي صنعاء، فاعتذر عنه، وكان يتولى الأمور الخفيفة لا غيرها، وكان نشوءه وقراءته في زمان محمد باشا، وهو يعرف جعفر فمن بعده. وقبر جنب إخوته إبراهيم وحسين بالمحاريق، خارج باب اليمن.
وفي شهر جمادى الثاني غزت دهمة إلى الجوف، ولم يتم لهم النهب[7/أ] بل دفعهم الجوف، ثم أرسل المهدي الجوف لدفعهم، فجاءوا وقد هربوا. وكتب المهدي إلى محمد بن المتوكل كيف هذا جرى من برط؟ بعدما قرره عليهم من المواثيق والعهود عند دخوله إليهم، فأجاب محمد: أن الذي جرى إنما هو في التعرض لطريق العمشية من صعدة وصنعاء، وأما غير ذلك فلم يذكره. واتفق أنه كان عند المهدي هذه الأيام جماعة من برط، فقبض من كل حبل واحدا وحبسهم حتى يعود ما أخذوه من الجوف؛ لأنهم عادوا إلى مكان آخر انتهبوه، فأعادوا بعضه، وبقوا في الحبس مدة.
وفي هذه الأيام ترسل القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال إلى المهدي في شأن اليهود فيما جرى لبعضهم من الإنتهاب، وأنه لا ينبغي، فأجاب عليه المهدي: إنما ذكرتم لعله لتأخر المصروف، فصدرت حصة ثلاثة أشهر. والقاضي المذكور كثير التلون والآراء البعيدة والمناقضة، فإنه هو الذي حرض وشدد وترسل بإخراج اليهود من جزيرة العرب رسالة ثم ناقضها، كما ترى. كما قال شاعرهم :
يوم بحزوى ويوم بالعقيق وي
وم بالعذيب ويوم بالخليصاء
واليهود قد............
[7/ب]وفي شعبان عادت النار بجبل سقار، التي كانت فيه العام، بقت مدة ثم زالت، والحكمة لله تعالى.
Page 628