Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وفي هذه الأيام وقع سؤال بحبور في كتابة الترضية على الصحابة رضي الله عنهم كيف تكون فيمن خرج على علي بن أبي طالب كمعاوية، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة وأشباههم فيمن كتبها من الشافعية في الأصل على مذهبهم؟ وكان الناسخ لا يروي مقالهم، فأجاب السيد يحيى بن إبراهيم بن جحاف: أنها تكتب من الأصل على حالها حكاية لقول المصنف ولا ينبغي تغييرها، وأجاب صنوه إسماعيل بن يحيى جحاف بحذفها[3/ب]. والجواب الأول هو الصواب؛ لأن كتابة ما لم يكتبه المصنف أو حذفه من الكذب عليه والتحريف لكلامه وتغيير قصده ومراده؛ لأن المصنف إنما يضاف إلى مصنفه، فلا يغير مقصوده وما قرره، والله أعلم.
وفي شهر صفر وقع فيما بين أهل صبيا وبني حبيب من القبائل التي حولها مما يلي الجبال شرقيها، وذلك أن السيد صاحب صبيا غزا بعض صرومهم فيها، فانتهبهم وسار بمواشيهم، فتغاور القبائل وصاحت عليهم، فتبعوهم، فوقع بينهم مقتلة، راح من الأشراف جماعة، واستردوا حقهم منهم، ثم صالوا من بعد على أطراف صبيا قصاصا بما جرى معهم على زعمهم، فلم يقدر الشريف إلى دفعهم لركة يده، فكتب إلى المهدي أحمد بن الحسن بالإمداد لهم، فكان أهم،ثم ترك ذلك ووعدهم.
وفي هذا الشهر وصل إلى صنعاء جماعة من عساكر السلطنة الذين كانوا مع الباشا علي، الذي سكن في اللحية بعد أن عزم الباشا وبقي بعضهم فيها، فلما وصلوا باب السبحة وقفهم والي المدينة حتى يستأذن لهم، ثم دخلوا صنعاء وهم قدر ثلاثين نفرا بسلاحهم وبنادقهم، ثم خرجوا إلى حضرة المهدي الغراس.
وفي يوم السبت تاسع وعشرين شهر صفر أكسفت الشمس على مضي سبع ساعات أو ست في برج الحمل، وكان المنكسف منها يسيرا بحيث لم يدرك كسوفها[4/أ] أكثر الناس، وصلي لها صلاة الكسوف بالروضة لمشاهدتهم لها، ولم يصل لها في صنعاء لاتفاق سحاب حجبها.
Page 623