314

وخرج يومئذ محمد بن المتوكل إلى الغراس، ووصل يومئذ محمد بن المهدي صاحب المنصورة التي باليمن الأسفل بعد تكرر الاستدعاء له من والده وكثرة المواعدة له، فكان وصوله صنعاء نصف ربيع الأول. وكان خروجه من المنصورة وهو في غمرة التردد وتقديم رجل وتأخير أخرى، وسار إلى السواحل الجنوبية والبلاد التهامية ما بين عدن وموزع، ثم عاد إلى قعطبة، ثم طلع إلى الجهة الرداعية وافق عمه حسين بن الحسن، ثم تقدم إلى حضرة والده، وكان المتوسط والساعي بينه وبينه محمد بن المتوكل، وجعلوا له بلاد حيس، وكانت في ولاية السيد زيد بن علي جحاف. ولم يلبث عند والده بالغراس إلا دون الشهر وعاد إلى بلاده، إذ كان قد رحل من البلاد العليا بجميع أهله وأولاده. وأطلق والده يده في الأوامر والنواهي باليمن الأسفل في إنصاف الشاكي. ووالده المهدي خرج عقبه من الغراس يوم الإثنين رابع عشر شهر ربيع الثاني إلى الشرفة ما بين بني حشيش وبين بلاد نهم، فاتفق وصول نهم وهم يضربون الريح تجاه أصحابهم[4/ب] فمنعهم بنو حشيش من ضرب الريح في بلادهم، كما هو عادة القبائل منهم، وقالوا: يدخلون بغير طاسة ، فحصلت بينهم الفرقة، ولولا دخول خيل أحمد بن الحسن لفك الفتنة لحصل ما حصل منهم من المحنة. وعقر حصان السيد صلاح الديلمي بضربة، فلما اتفق هذا منهم تثاقل المهدي فوقهم وخطط عليهم الحاضرين بالأقوات حتى حصل الضرر معهم، ثم خرج عن بلدهم بعد مرور أيام.

وفي خلال ذلك وصل رتبة جبل ضوران شكاة من حسين بن المتوكل وما نالهم منه من التقصير فيهم، فطلب حسين إلى صنعاء وعوتب في ذلك الذي جرى، وخصوصا مع أجرة يده في بلاده واعتلاقه، ولوم على محمد صنوه، ولا تأثير له معه، فبقي بعض المدة بصنعاء حول نصف سنة، ثم عاد إلى ضوران على ما يعتاده من البلاد، وكان حسين هذا يسمر في الليل طويلا وينوم آخره، فيثقله النوم حتى تفوت عليه صلاة الفجر في بعض أيامه.

Page 624