312

وفي شهر صفر جد المهدي أحمد بن الحسن بإخراج اليهود من اليمن، وأرسل عليهم مترسمين ومتقاضين لهم ومخرجين، فخرج يهود صنعاء وجميع بلادها ما بين شهارة وسمارة، ونزلوا إلى جنوب موزع، حسبما أمرهم بأهليهم وأولادهم. وكان نزولهم إلى هذا المحل بمشورة محمد بن المتوكل، فإنه لما عرض أحمد بن حسن عليه الكلام في حديثهم، وكان محمد بن المتوكل غير راض بإخراجهم، ورأى أن المهدي قد أصر على إخراجهم أشار بأنه إذا كان ولا بد فإلى أطراف اليمن كبلاد السواحل، ولم يعرف أن ذلك لا يتم لهم لتفرق معايشهم في أرض اليمن لحرفهم وأشغالهم، واجتماعهم في محل واحد لا يحصل نفاق لمهرهم وصناعاتهم[3/أ] ونفعهم وانتفاعهم، فكان أرادوا بالخروج إلى سواحل تهامة في الجهة الغربية مما يلي بلاد المهجم والكدر ، فمنع أهلها عنهم وقالوا: عليهم ضرر بتضيق مراعيهم وحقوقهم وبلادهم، وأن ذلك لا يتم لهم، فعدلوا إلى تهامة الجنوبية بنواحي بلاد موزع. وتضرر أهل البلاد منهم، وهم أيضا تضرروا لعدم تمام نفاق معايشهم، فرجع أكثرهم إلى حيث كانوا، والقليل منهم تفرقوا في اليمن الأسفل وقروا. وكان قد باعوا بيوتهم بصنعاء وغيرها بنصف قيمتها إلا اليسير منها، وكان بعض من اشتراها قد خربها وباع مؤنتها وحجارها وأخشابها. ولما تفرق اليهود كما ذكر كتب أحمد بن الحسن إلى صاحب أوسة بسواحل الحبشة أنهم يخرجون إلى جهاته وله جزيتهم، فأبى ذلك، وأجاب على المهدي أن البلاد للسلطان، فأمر لهم في السكون حيث كانوا، فمنهم من رجع إلى تلك البلد التي كان فيها، ومنهم إلى قريبها. ويهود صنعاء عمروا لهم غرب بير العزب خارج صنعاء ديما وبيوتا في أطراف أصلاب كانت بجانب الوقف استأجروا أرضها وعمروها.

وضرب أحمد بن الحسن ضربة جديدة فيها بعض أخلاص مع صغر البقشة، حتى بلغ الصرف لأجلها القرش بأربعة.

Page 622