307

وفي النصف الآخر من شهر رمضان ظهرت نار عظيمة في الجبل المقابل للمخا في البحر تلتهب وترمي بالشرر إلى البحر وتصعد في السماء كالمنارة العظيمة، يرونها كذلك في الليل من الجبال اليمانية البعيدة كجبال وصاب وغيرها وفي النهار يرون دخانها كالسحاب، وظهر في خلالها نتن في البحر بسبب موت كثير من الحوت المقارب من الجبل، لما حصل من حرة وهجها وقذف البحر بشيء منها إلى ساحل المخا، وحصل في المخا زلازل شديدة ثم تعقبه حريق حرق فيه النصف فأكثر. وركب السيد حسن [236/ب]، الوالي عليه في البحر بأهله وأولاده، وفات عليه من المنقولات بالنار كثير وعلى غيره من الساكنين، والنار يومئذ في الجبل المقابل للمخا باقية، يقال للجبل: سقار- بضم السين المهملة ثم قاف ثم راء- مشهور هنالك، حتى إذا كان أول شوالها نزل عليها مطر من السماء أطفأها وزال بسببه لهبها واضمحل أمرها، فلله الحكمة فيما يشاء.

وقد كان اتفق من النار نار عظيمة في الجبال السبعة بين كمران ودهلك ، كان يرى من جبال سردد كحفاش وملحان وفي النهار يرى دخانها كالسحاب وذلك في المائة الثامنة ، وكان بعدها ما حصل من الفناء العظيم باليمن المشهور، نسأل الله العفو والعافية.

وكذلك ظهور النار التي ظهرت قرب المدينة بالحجاز التي كان وعد بها النبي صلى الله عليه وسلم، كانت تأكل الحجر ولا تأكل الشجر، وحصل عقبها فتنة التتار المشهورة.

ورأى في شهر رمضان كثير من الناس السماء منشقة وخرج منها نور أضاءت له الأرض، هكذا رواه من رآها كذلك من الثقات وذلك في العشر الآخرة من رمضان، ولعلها ليلة القدر؛ لأنه قد روي أنها قد تظهر كذلك، والله أعلم.

Page 617