Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وفي آخر رمضان[237/أ] وصل كتاب من الشريف بركات إلى المهدي، يذكر فيه أنه بلغ خروج كثير من باب السلطان هذا العام، فكان كما قال، امتلأت مكة من عساكر السلطان أيام الموسم، وذلك أنه حج كثير من الكبراء والأمراء وبعض خاصة السلطان من أولاده وبعض الوزراء والأمراء والأعيان.
وفي يوم الخميس ثاني عشر شهر شوال توفي السيد الشريف العارف غوث الدين بن يحيى بن غوث الدين بن مطهر بن الإمام شرف الدين بمدينة صنعاء، كان سكونه ومستقره بها من دولة السلطنة، وكان عارفا بالعربية، ومشاركة في غيرها، قرأ على الفقيه عبد الرحمن الحيمي وعلى السيد محمد بن عز الدين المفتي المؤيدي، وعلى الفقيه أحمد بن سعيد الهبل ، وكان قد لقي كثيرا من العلماء الأولين مثل السيد صلاح الحاضري السراجي، والقاضي إبراهيم السحولي وغيرهما، والرجل كان حسن الطريقة إلا أنه دخل عليه آخر مدته عقيدة الجارودية، فلا قوة إلا بالله.
وفي هذا الشهر هرب جماعة من العبيد الخيالة من أصحاب المهدي إلى عند صنوه حسين صاحب رداع، وقال: ما كساهم المهدي في عيد رمضان، ولا عد لهم جوامكهم.
وفي شهر القعدة وصل جواب[237/ب] المهدي من العماني إلى عدن ثم إلى حضرته، ولم يعرف ما لفظ جوابه إلا رواية أنه قال: عساكره مأمورة بالكفار من الفرنج والبانيان، أينما وجدوهم في البحر أخذوهم، ولم يأمرهم بتعدي إلى بنادر اليمن كما أجاب به على المتوكل.
ووصل خبر في هذا الشهر حصول قضية بالمدينة المشرفة فرقة بين عساكر السلطنة، راح فيها جماعة، وقتل فيها حاكم الشريعة، فطلبهم باشا مصر وقتل بعضهم ومحى الباقون من الدفتر ونكل بهم، وأبدلهم بغيرهم.
ودخل المهدي صنعاء في شهر الحجة عقب العيد، وبقي قدر نصف شهر وأراد جمع قاسم بن المؤيد وصنوه حسين وولده محمد، فاعتذر الجميع وقالوا: يلزمهم نفقات ولا موجب، فعاد الغراس.
Page 618