وفي يوم الأحد عاشر شهر رمضان منها مات الفقيه العارف علي بن محمد بن سلامة بصنعاء، كان المذكور في المدة السابقة ملازما للآغا عبد الله المعافا صاحب السودة بشظب، وكان متى نزل عبدالله المعافا متنزها إلى بساتينه التي بجوار السودة عند الغيل الذي كان له هناك قوة في ماجله، ويحصل بينهم المزاح والدعاب، ويحصل منه لهم الإعجاب، ثم إنه حصل العلم من بعد تلك الأيام، وكرع فيه بعد زوال دولة ابن المعافا وما جرى عليه من الباشا. ولما زالت دولة حيدر باشا من صنعاء، وصارت ولايتها إلى علي بن المؤيد بالله فيما مضى تعلق به ولازمه في كتابة الإنشاء، وكان [235/ب]بارعا في الكتابة، سريع الجري للقلم مع الوقاعة ، فكان قد أخذ في العلم على جماعة من مشائخه، وكان مشاركا في علم العربية والأصول، وله أيضا مشاركة في الفقه إلا أنه كان طارحا لنفسه متواضعا، بحيث يقضي حاجته من السوق بيده، وكان قليل المراجعة في العلم إذا درسه أو قرئ عليه، بحيث القارئ عليه إذا قرأ لا يستفيد منه إلا مجرد السماع دون المراجعة والأبحاث والمناقشة فلا يحوم حولها ولا يستفيد منه طالبها. وكان مع ذلك قليل التصدر للتدريس، وكان قد أخذ في علم الحديث على الفقيه عبد الهادي القويعي الحضرمي الشافعي، ولكنه مع ذلك كما روى عنه كان جاروديا، فلا قوة إلا بالله العلي العظيم، وكان ظن مخايله خلاف ذلك لأمرين:
Page 615