304

وفي عشرين شهر شعبان انتقل أحمد بن الحسن من المحطة الأولى التي غربي بني الحارث إلى محطة أخرى، خيمها في مكان يقال له: بير زاهر من الرحبة، ولم يلبث أن انتقل بعد ذلك إلى الغراس مستقره، وقوض جميع خيامه.

قال الواصلون من البلاد البرطية: لما وصل علي بن أحمد إلى عيان، ووافق محمد بن الإمام ومن معه من الأعيان جرى بين محمد بن الإمام وبينه المعاتبة، وكان المعاتب محمد بن المتوكل فيما جرى منه إلى والده تلك الأيام، ثم جرى ذكر مسألتين أوردها علي على محمد أحدهما: إطلاق جميع الكثرة على القلة يعد من المجاز، والأخرى قوله تعالى: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} فلم يتفق حضور جواب في المقام عند المسؤول بذلك وهو محمد بن الإمام، ولكن علي بن أحمد لم يكن في العربية بذاك، فإنه ادعى أن الممتنع ينصرف، ولا قائل به.

[230/أ] وأما السيد محمد بن علي الغرباني فإنه لما آن خروج محمد بن الإمام من برط أرسل بالحصان الذي كان قد عينه له يوم قدم إلى المراشي وآذنه بالارتحال، فأرجع إليه الحصان، وقال: إن له عذر بسبب تأثر معه عما كان وعد به في المقال، فعذره محمد بن الإمام وقال: لا تخرج عليه سواء صدق أو لا فيما تحدث به وقال، والمهدي لما وصل محمد بن الإمام كان ما يكره وصوله إليه، وذكر الواصلون أن السيد لم يكن في العلم كما يوصف، وإنما له بعض مشاركة في الفرائض يسيرة غير معتدة، أورد عليه بعض الحاضرين مسألة في النحو، فلم يجب عليها، واستبهم عليه إفادة السائل لحلها.

وأما الفقه فلم يكن له فيه معرفة ولا في الحديث ولا في السنة ولا في الأصول، والله أعلم.

Page 614