Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
ووصل هذه الأيام إلى صنعاء[234/أ] الشريف العارف إسماعيل بن إبراهيم الحنفي الحسيني، وذكر أن صنوه كاتب مع السلطان محمد بن إبراهيم بن عثمان سلطان الروم، وأنه وصل إلى زبيد هذا العام بعد الحج إلى بيت الله الحرام، ووضع بعض كتبه وديعة بزبيد، وطلع إلى هذه الجبال متنفسا، وراجعه من راجع فوجده عارفا بعلوم العربية والمنطق والحديث وفقه الحنفية، واتفقت به غربي صنعاء، باحثته في فقه الحنفية، فوجدته عارفا، وسألته عن قول الحنفية في الماء الكثير أنه عشرة أذرع في عشرة بذراع الكرباس، ما الكرباس؟ فقال: الكرباس: الثوب باللغة الفارسية، ومراده بالذراع الذي يذرع به الثوب، ومعه من الكتب الخبيصي ، حاملا له على ظهره، ولم يكن معه أحد من الخدم، بل يدور في البلدان يسكن في المساجد، وكان سكونه حال وصوله إلى خارج صنعاء، سكن ببعض مساجد بير العزب، ولما طالع (المجموع الكبير) لزيد بن علي قال: ليس بين أبي حنيفة وبين زيد اختلاف إلا القليل في نحو اثني عشر مسألة.
وفي يوم الثلاثاء ثاني وعشرين شهر رجب وقع قران المريخ والزهرة ببرج العقرب.
ووقع في بلاد خولان صنعاء فتنة بين بني جبر وبني سحام ، وخصام أفضى إلى الحرب والقتال[234/ب].
وأمر المهدي السيد الحسن بن مطهر الجرموزي صاحب المخا بعمارة باب المندب والتحصين له، فشرع السيد في ذلك، وكان في ذلك المحل آثار خراب عمارة كانت من زمان بني زريع الذين كانوا ملوك عدن ثم خرب، وهو مجمع طريق التجار الذين يخرجون من البحر الكبير إلى حدود بلاد المخا.
وأهدى للملك الزاهر بعض الواصلين من أهل الهند عربة صروف على عجيل، ويجرها بقر من بقر الهند، وفيها حلي وتزويق في العربة وعناية، وكان أحمد بن الحسن يركب عليها وتجرها البقر في التماشي وهو فيها، ولما دخل صنعاء مرة لقوها له إلى خارج الباب وركبها.
Page 613