وفي نصف شعبان خرج محمد بن المتوكل من عيان وعاد إلى صنعاء، بعد صلاح تلك الجهة، وقبض جميع ما راح من النهب من سفيان ومن برط وأكدوا عليهم الأيمان، وولى في قصر عيان واليا وجعل معه عينة من العسكر إذا صبروا على الاستمرار في ذلك المكان، واستمر الدولة على الوفاء بمالهم من السبار كما كان أول الزمان في مدة السلطان، وكانت أيام السلطنة صالحة والدولة عليها حاكمة، حتى خربت وزال عنها الولاة، فما زال يحصل فيها ما يحصل، فلا قوة إلا بالله، وصار حالهم فيها كما قال الشاعر :
خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري
ولا يكاد يصلح إلا باستمرار الدولة فيها وعمارة المدينة إذا حصل لها كما كانت أولا، فأما بلاد برط العليا فلا مصلحة فيها ولا طريق هناك يحتاج إليها، والله يصلح البلاد. رأيت مرسوما سلطانيا تأريخه سنة عشر وألف للشيخ قاسم من آل سليمان والشيخ فلحان من أهل عيان بالأمان لهم والضمان والوعيد لمن تعدى عليهم من سفيان.
وأما الداعي السيد محمد بن علي الغرباني فبعد اتفاقه بمحمد بن المتوكل وضيافته له وصار على حاله في دعوته وعلامة اسمه ولقبه، وكان بعض أهل برط قد تبرى من جيرته وسكونه مثل الشيخ الذي يقال له: أبو عروف وأصحابه، ولكنه سكن عند أنسابه الردسة .
Page 612