301

ولما سكن محمد بن المتوكل ببرط أقبلت إليه قبائل برط بالضيافة من الغنم، ولم يحمل الناس بلادهم بل طلعت القوافل من ورائهم، وارتفع السعر في برط بلغ القدح إلى ستة حروف والعلف ارتفع ثمنه، ونال الناس المشقة فيه، إلا أن محمد بن المتوكل بذل لهم، والقاضي علي بن محمد بن علي بن قاسم البرطي توفي ببرط، وأصله من قضاة عنس ، وإنما جدودهم من زمان المنصور عبد الله بن حمزة نقيلة في جهات عيان، كانوا في المدينة لما خربت في مدة الإمام القاسم، تفرق أهلها فطلع جده علي بن قاسم إلى برط، سكنوه من ذلك التاريخ في زمان محمد باشا فمال قبائل برط إليهم، وسلموا إليهم زكاتهم، وكان غير مبايع لأحمد بن الحسن، واستمر على ذلك مدته حتى مات بعد اتفاقه بمحمد بن الإمام إلى عيان، وكانت وفاته بشهر رجب ومحمد بن المتوكل يومئذ هنالك عندهم.

وفي هذا الشهر قطع المهدي رأس اثنين من الحرامية بمحطته في بير الدرج بالرحبة، وذلك بسبب قتلهما لرجل في المنزل من بلاد سمارة وأخذ ما معه.

وفي نصف رجب توفي الحكيم الطبيب محمد لطفي بن الأمير الحرار، كان بمدينة صنعاء من الحكماء العارفين [233/ب] بالطب وعلى يديه يقع الشفاء، وكان عارفا بأنواع العلل وأسمائها، والمعاجين ومجموعاتها.

وفي هذه الأيام بشعبان لما بلغ علي بن أحمد صاحب صعدة حركة محمد بن الإمام بالعود إلى بلاد عيان، وزال عنه الأوهام، وصل إلى عيان بقي نحو ثلاثة أربعة أيام، ثم رجع بلاده صعدة.

Page 611