299

وفي [232/أ]آخر هذا الشهر أرسل صاحب المخا بجماعة نحو العشرة من عساكر السلطنة، وقالوا: إنهم هربوا من بندر جدة، وكان جملتهم نحو الخمسين، فبعضهم سكن بالمخا، وبعضهم كان مريضا، ثم تفرقوا.

وفي يوم الأربعاء ثالث عشر شهر جمادى الأولى وصل كتاب من حسن بن المتوكل من بندر اللحية يذكر فيه أنه دخل إليها علي باشا ومعه أصحابه من العسكر نحو ثلاثمائة بنادقية، ومعه صنجق ونوبة، وقال: إنه كان متوليا في الحبشة، عزل فسكن في اللحية، وأنزلوه في سمسرة الفرضة . قال الرسول بالكتاب أنه كان وصوله حاضرا، ووصف هذا الوصف وقال: إنه أول كتب يوم الخميس، وهو في البحر بالاستئذان وأنه هارب، فأذن له حسن ولم يعرف أن معه هذا الجمع.

قال: وكان دخوله إلى اللحية عقب صلاة الجمعة، ثامن شهر جمادى الأولى.

وفي هذه الأيام بعد تسمير كنيسة اليهود، كما سبق، فتحت الكنيسة، وأخرج ما لليهود فيها، من الكتب والتوراة، وأراق الخمر الذي كان في مخزان لها يباع مع اليهود[232/ب] في مصالحها، وأمر بخروج اليهود، فخرجوا عنها إرسالا، وباعوا ما ابتاع من بيوتهم، وخربوا منها ما لم يبتاع وباعوا خشبها وأحجارها، وجعل الكنيسة مسجدا ورفع سقفها؛ لأنها كانت نزلت في الأرض كثيرا لقدمها، ومحرابها إلى بيت المقدس لم ينحرف عن القبلة؛ لأن بيت المقدس مقابل للكعبة، وأدبهم بالآداب من الدراهم، فساروا إلى موزع. واليهود أكثرهم الذين كانوا بها نزلوا إلى بلاد ذمار واليمن الأسفل، وأمرهم بالسكون في بلاد موزع، وكانت هذه الكنيسة قديمة من قبل النبوة. ومقابرهم غربي صنعاء بقدر نصف ميل من باب السبحة غربي الأعناب التي هنالك في القاع الغربي يدل على قدمهم وكونهم من اليهود الذين قررهم النبي صلى الله عليه وسلم في اليمن وأمر معاذ بن جبل بأخذ الجزية منهم، كما في سيرة ابن هشام.

Page 609