Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وبهذا صار سراري هذا المذكور أحمد بن الحسن ثلاثمائة جارية ما بين سودا وبيضاء، مما لا يفعله إلا من تهور في اللذات والشهوات، والوصايف معه مثلهن، بلغ عددهن فوق عدد ما كان مع الصليحي من الباطنية الذي كان ملك اليمن في المدة الماضية، ويلبسهن لباس الرجال[229/أ] بالأزينة الحرير والقوايق القطيفة كلباس الصبيان، والبريمات على أحقاوهن ويجعل المخازين معهن وأعداد الدراهم بأيديهن، ويجتمع لغير واحدة منهن، يتنقل معهن مجتمعات ومتفرقات، ويجعل على رؤوسهن كالعمامة التركية وسطها مفروق، ولا يتهور في اللذات ويتبع النفس هواها إلا من أمن عقباها، والتشبه بالرجال حرام. ولقد أخبرني بعض الثقات أنه مرة حضر في الكشك ، فوصل إليه خواجا ببريمات من ذهب وفضة فشراها جميعا بتقويم دلال طلبه، فقومها بثلاثة آلاف قرش وأدخلها بيته.
وفي هذه الأيام بآخر شهر ربيعها الأول وصلت أول المراكب الهندية إلى المخا فتلقاهم العمانيون، رسموا عليهم وعشروهم في باب المندب، واستقروا فيه وصاروا يجولون حواليه.
وفي نصف ربيع الآخر وصل كتاب منهم إلى أصحابهم من التجار الذين بلغوا إلى صنعاء ومن جملتهم مملوك لأميرهم صار يشتري من السفياني، ومضمون الكتاب المبادرة بالنزول فقد آن السفر معهم. فلما بلغ المهدي طلب التجار ومملوك العماني وعاتبهم في الذي صار يجري من أصحابهم وقطع الطريق ومحق السواحل اليمانية، فأجابوا بأن هذا ليس لهم فيه سعاية وإنما هم متسببون. فكتب المهدي إلى صاحب عمان بمعاتبته والتلويم عليه في ذلك وأن كل من قد وصل إلى سواحل البنادر اليمانية من مسلم وكافر من الفرنج، فقد صار في أمانه، وأنه إن لم يترك أفعاله قصده وناجزه.
Page 605