Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وفي هذه الأيام بتاسع وعشرين شهر ربيع الآخر اتفق قران بين زحل والزهرة في برج الجوزاء، ووصل مع بعض حاج اليمن تقويم لبعض المنجمين من بلاد[229/ب] مصر يذكر فيه تقويم هذه السنة، وأنه يحصل في اليمن فتنة، ولم أقف على تقويمه، لكنه كان في برج السنبلة المريخ والقمر.
قال أبو معشر في تحاويله: إذا كان المريخ بالسنبلة دل على كثرة القتال والحروب بناحية الجنوب، وسقوط بعض الأشراف عن مراتبهم مع فساد الهوى ويبوسته. ومثله ذكر ابن حبيب في تحاويله، فقال: إذا كان المريخ في طالع السنبلة دل على كثرة الحروب تلك السنة، وزحل في الجوزاء كثرة الجيوش ومغازيهم وإفسادهم تلك السنة. وقد كان في السنة الأولى في هذا البرج أعني زحل، لكنه كسره تربيع المشتري وغيره، والمشتري في الحوت غزارة المطر في أول الربيع السنوي مع فساد المطر للزروع والثمر، والقمر في السنبلة سلامة الناس والحيوان ورخص الدواب وكثرة المطر والطعام والثمار والزروع، وكون كسوف القمر وقع في العقرب فحرك كسوفها في السنة السابقة في برجه السابق، وهو طالع اليمن دل على تحريك شواهد المريخ بالسنبلة، والله أعلم[230/أ].
وفي هذا الشهر خرج مركبان من الواصلة من الهند إلى المخا، فرآهم العمانيون، فلحقوهم، فمال أهل المركبين إلى الساحل يريدون الخروج إليه والتقرب، وكان فيه أخلاط من المسلمين والفرنج، فنجوا عنهما إلى الساحل، وتكسر أحد المركبين بما فيه من المال في البحر بسبب مصاككته بساحل البر، وسلم أهلها وهربوا عنهما، وانتهب العمانيون المركب الآخر جميع ما فيه من البضاعة، ونالتهم بسبب ذلك الخسارة، ثم تبعهم آخر الموسم المراكب السلطانية الهندية ومعها أخلاط فواعدوهم بتسليم العشر فسلموا إليهم بعض شيء ثم ساروا إلى المخا، فلم يتعرضوهم إلا بعض مراكب لحقتهم فرموا عليها من المخا وأسلمومهم .
Page 606