290

[225/ب] وفي العشر الآخرة من هذا الشهر توفي يحيى بن حسين بن المؤيد بالله محمد بن القاسم بعد عوده من الحج بجهة شهارة، وكان المذكور له بعض معرفة بعلم النحو، وكان جاروديا في عقيدته، متحاملا على الصحابة رضي الله عنهم، غاليا في الرفض لهم، محترقا داعية، وكان جماعا لكتب المثالب فيهم، مطرحا لكتب المناقب، مبالغا في إحصاء عثراتهم، معرضا عن فضائلهم، آخذا للمثالب من كتب الرافضة والكذابين مثل كتاب (المناقب والمثالب) لأبي حنيفة محمد بن النعمان الرافضي الإسماعيلي العبيدي قاضي العبيدية الذي كان بمصر أيام العبيدية، وهو من الرافضة الباطنية، ومن كتب غيره من الرافضة، وكان يطعن في مذهب الهدوية والمعتزلة وأهل السنة وينتصر للإمامية، ويدعي أن زيد بن علي رحمه الله كان رافضيا سبابا للصحابة، وحاشاه من ذلك، فإنه متواتر عنه خلافه، بل كان بسببه رفض الرافضة له وترك بيعته؛ لأنهم كانوا طالبوه بالكوفة لما وصل إليها أن يتبرأ من المشائخ، فامتنع وأملى فيهم حديث الرافضة المشهور، وهذا ظاهر عنه في جميع كتبه[226/أ] -رحمه الله- وفي التواريخ لا يمكن رده، وطمس من مجموع الفقه الكبير له بعض مسائله مثل: مسألة إمامة قريش وما ذكره في الأصول وذمه للقدرية وإثبات المشيئة لله وغير ذلك، فلا قوة إلا بالله.

ودخل بآخر صفر جماعة من عمان الذين في البحر إلى ساحل العارة والعمارة بها بين المخا وعدن، انتهبوا منها بعض المواشي وهربوا بها البحر وباب المندب.

وفي هذا الشهر توفي السيد العارف عبد الله بن محمد الكبسي في البحر، خارج جدة حال عوده من الزيارة للنبي صلى الله عليه وسلم فأرسب في البحر، وكان قد نوى الإقامة بمكة والمدينة، فلما عرض له ذلك المرض لم يتم له ما نواه وما كان عليه عزم.

Page 600