291

والحمام الذي بخبان الذي يقال له: غيل الحرضة ، وكان غيلا قليلا يخرج من أكمة عالية وحولها أحواض متفجرة فيها الحمام، فكان إلى هذا الشهر وانفتح من ذلك الموضع ماء واسع كثير وسار في الوادي لا يعهد مثله من قوته، ثم نقص بعد تمام خروجه من احتباسه وكبس الحمام وتلك الأحواض التي كانت وزالها، ثم انقطع خروجه بالمرة، ولم يبق إلا الغيل المعتاد من تحته، وهذا الوادي والمناحي يصير إلى بلاد لحج ثم الساحل إلى البحر.

وفي ليلة سادس عشر خسفت القمر في برج[226/ب] العقرب بنصف الليل وكان الخسوف قدر ثلثها، فالحكمة لله في ذلك .

[227/أ]وأنشد هذه القصيدة هذه الأيام الفقيه الأديب علي بن صالح بن أبي الرجال ، أو بعض أصناه ، يقول فيها في شأن أحمد بن الحسن:

لا تحسبن وللزمان عجائب

إن الخليفة صادق لا يكذب

فلقد نزلت بسوحه إذ قادني

طوعا إليه لسوء حظي أشعب

أسعى إليه على الجهالة سعي من

صاد الغزال ولم تفته الأرنب

فنزلت في خيش الخزائن وفرها

تثني على شح النفوس وتطنب

وبحيث ربع الصدق قفر مجدب

واليمن معمور حماه ومخصب

وعلى الخزائن سور مميز محكم

عال محل النجم منه أقرب

قد أحكموا بنيانه ولعله

عما قريب يضمحل ويخرب

فرمى الإله الجاهلية والحما

حيث الجهالة والضلال مطنب

بفواقر تدع الديار بلاقع

يضحي الغراب بها يصيح ويندب

ورمى الغراس وساكنيه بجمرة

تشفي البعيد ويشقى الأقرب

فلطال ما نزل الغني بسوحة

فصفت موارده وطاب المشرب

وإذا الفقير ثوى به مستجديا

ضاقت مذاهبه وعز المطلب

وترى الغني لدى الخليفة مائس

غرثان يرتع في النعيم ويشرب

وأخا الخصاصة لا يزال مجلا

عنها يذاد كما يذاد الأجرب

يغضي على وخز القنا وفؤاده يمشي على جمر الغضى يتقلب

Page 601