Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وفي هذا الشهر دخل إلى جبل ضوران بعض السادات وزار مشهد المتوكل إسماعيل بن القاسم، وقال: إنه يريد الخلافة فأمره أهل الجبل والأمير فرحان بأنه يترك مثل هذا الكلام، ويرجع إلى حيث يريد، ويخرج من الحصن لئلا يكون عليه الملام، فسار إلى وادي الحيرة تحت ضوران، وأظهر لجماعة من الحاضرين عصا طرحها الأرض ثم أمرهم بحملها فلم يقدروا على ذلك، فلما عجزوا حملها بيده، ولا يخفاك التباس الكرامة بالمخرقة والسحر، وأنه لا بد من الخبرة للرجل الذي يظهر عليه ذلك، فإن كان صالحا يأتي بالواجبات الشرعية فهي كرامة، وإلا كانت[225/أ] استدراجا وبلوى، فمثل هذا العصا يمكن الاستعانة بالجن في رزم العصا حتى لا ينزعها أحد غير ذلك الرجل الذي له اتصال بهم، فإن الساحر يتصل بمردتهم فهو ممكن من غير الولي. كما اختبر حال سيد يقال له: السيد علي بن الجلال، من آل الجلال السادة ببلاد صعدة، فإنه يظهر على يديه من المخاريق كثير من جملة ذلك أنه أعطى شاش فحرقه وقطعه ثم جمعه في يده وفحسه ثم مده فإذا هو على حاله، فهذا من السحر ممكن؛ لأن المذكور كان لا يصلي في كثير من أيامه، شاهده كثير من الناس، فهو يكون من القلب لعينه كما يفعله السحرة بالتخييل، ثم يعود إلى أصله بعد، أو بإبداله من الجان بغيره وهم لا يرونه، فيدوم هذا المبدل إلى أن يبلى دون الأول.
وقد تقدم ذكر شيء من حكاياته فمثل هذا يجري من السحرة أو الممخرقين، مثل الذي يجري مع الأولياء الصالحين، غير أن الصالحين يختصون بمزيد ما لا يدركه الساحر بسحره مثل إقامة المقعد على حاله ودوامه وإبراء الأكمه والأبرص والأعمى، كما كان لعيسى عليه السلام وغيره من الأنبياء عليهم السلام.
Page 599