338

Bahjat al-nufūs waʾl-asrār fī tārīkh Dār hijrat al-nabī al-mukhtār

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

Editor

أ د محمد عبد الوهاب فضل، أستاذ تاريخ الحضارة الإسلامية - جامعة الأزهر

Publisher

دار الغرب الاسلامي

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٢ م

Publisher Location

بيروت

ورأى كبشا أغبر قتل فكان صاحب لواء المشركين عثمان بن أبي طلحة (^١)، فقال النبي ﷺ/لأصحابه بعد الرؤيا: «إنا في جنة حصينة - يعني المدينة - فدعوهم يدخلون نقاتلهم» فقال ناس من الأنصار: يا رسول الله إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة فابرز بنا إلى القوم، فلبس النبي ﷺ لأمته وندم القوم فيما أشاروا به واعتذروا إليه فقال: «إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل ستكون فيكم مصيبة» قالوا: يا رسول الله خاصة أو عامة (^٢)؟.
قال مكي (^٣): فقتادة يذهب إلى أن الذنب الذي عدده الله تعالى في قوله ﴿أَوَلَمّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ (^٤) هو ما أشاروا به (^٥).
وروى ابن بشير: أن النبي ﷺ قال للمؤمنين في أسارى بدر وهم سبعون: «اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء وتتقوا على عدوكم، فإن أخذتموه قتل منكم سبعون أو تقتلوهم» فقالوا: بل نأخذ الفدية ويقتل منا سبعون، فأخذوا الفدية وقتل منهم يوم أحد سبعون (^٦).

(^١) يذكر الواقدي في مغازيه ١/ ٢٢٠،٢٢٦ أن صاحب لواء المشركين يوم أحد: طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي، قتله علي بن أبي طالب، ثم حمل اللواء من بعده عثمان بن أبي طلحة.
(^٢) قول قتادة كذا ورد عند الواقدي في مغازيه ١/ ٢٠٩، وابن هشام في السيرة ٢/ ٦٢ - ٦٣، وابن سعد في الطبقات ٢/ ٣٧ - ٣٨، وعن رؤيا النبي ﷺ يوم أحد أخرجه مسلم في كتاب الرؤيا باب رؤيا النبي ﷺ عن أبي موسى برقم (٢٢٧٢) ٤/ ١٧٧٩، وأحمد في المسند ١/ ٢٧١ عن أبي موسى.
(^٣) هو مكي بن إبراهيم التميمي، أبو السكن البلخي، محدث ثقة (ت ٢١٤ هـ).
انظر: ابن حجر: التهذيب ١٠/ ٢٩٣.
(^٤) سورة آل عمران آية (١٦٥).
(^٥) قول مكي كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص ١٥٥، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ٧٠).
(^٦) أخرجه الطبري في تفسيره ٤/ ١١٠،١٠/ ٣١، وفي تاريخه ٢/ ٢٧٥، والقرطبي في الجامع ٤/ ٢٦٥، وذكره القاضي عياض في الشفا ٢/ ١٤٠ عن علي.

1 / 341