293

يخبر تعالى عباده المؤمنين أن فرقة من أهل الكتاب تمنت لو توقعكم في الضلال لتهلكوا والغالب أن هذه الطائفة تكون في رؤسائهم من أحبار وقسس وإن كان أغلب اليهود والنصارى يودون إضلال المسلمين حسدا لهم على الحق الذي هم عليه، وأخبر تعالى أنهم بتمنيهم هلاك المسلمين إنما يهلكون أنفسهم وما يدرون ذلك ولا يعلمون به وقال عز وجل: { وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون }.

هذا معنى الآية [69] أما الآية [70] فقد نادى الرب تعالى أهل الكتاب ليوبخهم وينعي عليهم ضلالهم فقال: { يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله } أي لم تجحدون الآيات التي بها نعت الرسول وصفته لله في التوراة والإنجيل والحال أنكم تشهدون أنها صفات الرسول ونعوته وأنها منطبقة عليه؟ أليس هذا قبحا منكم وشرا تعود عاقبته عليكم؟ وفي الآية [71] وبخهم أيضا على خلطهم الحق بالباطل حتى لا يعرف ويؤخذ به ويهتدى عليه فقال تعالى: { يأهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل } وشنع عليهم بكتمانهم الحق الذي هو نبوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم المبينة في كتبهم وعلى ألسنة رسلهم فقال: { وتكتمون الحق وأنتم تعلمون } أنه الحق من الله.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان رغبة كثير من اليهود والنصارى في إضلال المسلمين وإهلاكهم.

2- عاقبة الشر والفساد تعود على صاحبها في نهاية الأمر.

3- قبح من يكتم الحق وهو يعرفه.

4- حرمة التدليس والتلبيس في كل شيء لا سيما في دين الله تعالى لإبعاد الناس عنه.

5- حرمة كتمان الحق في الشهادة وغيرها.

[3.72-74]

Unknown page