Aysar al-Tafāsīr li-Kalām al-ʿAlī al-Kabīr
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
شرح الكلمات:
وجه النهار وآخره: أوله وهو الصباح وآخره وهو المساء.
ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم: أي لا تصدقوا إلا من كان على ملتكم.
الهدى هدى الله: البيان الحق والتوفيق الكامل بيان الله وهداه لا ما يخلط اليهود ويلبسون تضليلا للناس.
أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم: أن يعطى أحد نبوة ودينا وفضلا.
أو يحاجوكم عند ربكم: يخاصموكم يوم القيامة عند ربكم.
قل إن الفضل بيد الله: قل إن التوفيق للإيمان والهداية للإسلام بيد الله لا بيد غيره.
والله واسع عليم: ذو سعة بفضله، عليم بمن يستحق فضله فيمن عليه.
معنى الآيات:
يخبر تعالى عن كيد اليهود ومكرهم بالمسلمين فيقول: { وقالت طآئفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون } وذلك أن كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف عليهما لعائن الله قالا لبعض إخوانهم صلوا مع المسلمين صلاة الصبح إلى الكعبة، وصلوا العصر الى الصخرة بيت المقدس فإن قيل لكم لم عدلتم عن الكعبة بعد ما صليتم إليها؟ قولوا لهم قد تبين لنا أن الحق هو استقبال الصخرة لا الكعبة. هذا معنى قوله تعالى فيهم { وقالت طآئفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا } يعني في شأن القبلة، { وجه النهار } أي صباحا، { واكفروا آخره } أي واجحدوا به مساء، { لعلهم يرجعون } أي إلى استقبال الصخرة بدلا عن الكعبة، والغرض هو بلبلة أفكار المسلمين وإدخال الشك عليهم وقوله تعالى عنهم { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } يريد أنهم قالوا لبعضهم بعضا لا تصدقوا أحدا إلا من تبع دينكم من أهل ملتكم وهذا صرف من رؤسائهم لليهود عن الإسلام وقبوله، أي لا تصدقوا المسلمين فيما يقولون لكم، وهنا رد تعالى عليهم بقوله قل يا رسولنا إن الهدى هدى الله، لا ما يحتكره اليهود من الضلال ويزعمون أنه الحق والهدى وهو البدعة اليهودية وقوله تعالى: { أن يؤتى أحد مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم عند ربكم }. هو قول اليهود معطوف على قولهم: { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } أما قوله تعالى { قل إن الهدى... } فهو كلام معترض بين كلام اليهود الذي قدم تعجيلا للرد عليهم، ومعنى قولهم: { أن يؤتى أحد } الخ. أي كراهة أن يعترف من قبلكم بأن محمدا نبي حق وأن دينه حق فيتابعه اليهود والمشركون عليه فيسلمون، أو على الأقل يثبت المسلمون عليه، ونحن نريد زلزلتهم وتشكيكهم حتى يعودوا إلى دين آبائهم، أو يحاجوكم عند ربكم يوم القيامة وتكون لهم الحجة عليكم إن أنتم اعترفتم لهم اليوم بأن نبيهم حق ودينهم حق، فلذا واصلوا الإصرار أنه لا دين حق إلا اليهودية وأن ما عداها باطل.
Unknown page