المستحكمة تستولي على القلب، وتغمره وتسيطر عليه، وتتحكم في تعقله وإراداته وانفعالاته، فلا ينبعث بشيء من ذلك إلا لما يلائمها، واستحكام العقائد الفاسدة هو عمي القلب.
قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] .
وقال ابن جرير ﵀ مبينًا العلاقة بين الران وبين الطبع والختم: "والحق في ذلك ما صح بنظيره الخبر عن رسول الله ﷺ ... عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا كانت له نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، فإن زاد زادت حتى يغلف قلبه، فذلك الران الذي قال جل ثناؤه: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ "١، فأخبر ﷺ أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلفتها، وإذا أغلفتها أتاها حينئذ الختم من قبل الله ﷿ والطبع، فلا يكون للإيمان إليها مسلك، ولا للكفر منها مخلص، فذلك هو الطبع والختم الذي ذكره الله ﵎ ... لا يصل الإيمان إلى قلوب من وصف الله أنه
١ رواه أحمد، المسند ٢/٢٩٧، والترمذي وقال:" حديث حسن صحيح"، تحفة الأحوذي ٩/٢٥٤، والحاكم وقال:" صحيح على شرط مسلم" المستدرك ٢/٥١٧، ووافقه الذهبي.