وقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون:٣] .
وقال: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد:٢٤] .
قال مجاهد ﵀: "الران أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الأقفال، والأقفال أشد ذلك كله"١.
وقال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ الآية: "يقول تعالى ذكره: إذا قرئ عليه حججنا وأدلتنا التي بيناها في كتابنا الذي أنزلناه إلى محمد ﷺ قال أساطير الأولين يقول هذا ما سطره الأولون من الأحاديث والأخبار.
وقوله: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم﴾ يقول تعالى ذكره مكذبًا لهم قولهم ذلك: كلا، ما ذلك كذلك، ولكنه ران على قلوبهم، يقول غلب على قلوبهم وغمرها، وأحاطت بها الذنوب فغطتها" ٢.
ومعنى ذلك -والله أعلم- أن إصرارهم على الكفر والمعاصي سبّب لهم إلفها واستحكام معتقداتهم الباطلة وعواطفهم المائلة، فإنّ العواطف تقوى مع تكرار الممارسة، فتصبح عواطف مستحكمة، والعواطف
١ جامع البيان لابن جرير ١/١١٢ ط ٣.
٢ المصدر السابق ٣٠/٩٧.