فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾، وفي مقام التحدّي وصفه الله بالعبودية قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣)﴾ .
ففي قوله: "عبد الله" ردٌّ على الغلاة الذين يغلون في حقه ﷺ.
وفي قوله: "رسوله" ردٌّ على المكذبين الذين يكذّبون برسالته ﷺ، والمؤمنون يقولون: هو عبد الله ورسوله.
هذا وجه الجمع بين هذين اللّفظين، أن فيهما ردًا على أهل الإفراط وأهل التفريط في حقه ﷺ.
وفيه: ردٌّ على الذين غلو في مدحه ﷺ من أصحاب القصائد، كقصيدة البُردة والهمزية وغيرهما من القصائد الشركية التي غلت في مدحه ﷺ، حتى قال البوصيري:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم
فنسي الله ﷾.
ثم قال:
إن لم تكن في معادي آخذًا بيدي ... فضلًا وإلاّ قل يا زلة القدم
يعني: ما ينجيه من النار يوم القيامة إلاّ الرسول.
ثم قال:
فإن من جودك الدّنيا وضرّتها ... ومن علومك علم اللّوح والقلم
الدّنيا والآخرة كلها من جود النبي ﷺ، أما الله فليس له فضل، هل بعد هذا الغلو من غلو؟؟.
واللّوح المحفوظ والقلم الذي كتب الله به المقادير هذا بعض علم النبي ﷺ، ونسي الله تمامًا- والعياذ بالله-.
وكذلك من نهج على نهج البردة ممن جاء بعده، وحاكاه في هذا الغلو، هذا كله من الغلو في مدح النبي ﷺ ومن الإطراء.
أما المؤمنون فيمدحون الرسول ﷺ بما فيه من الصفات الحميدة والرسالة