271

Iʿānat al-mustafīd bi-sharḥ kitāb al-tawḥīd

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الطبعة الثالثة

Publication Year

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

وقال: قال رسول الله ﷺ: "إياكم والغلو؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو".
ــ
والعبودية، كما أرشد إلى ذلك النبي ﷺ، كما عليه شعراء الرسول ﷺ الذين مدحوه وأقرّهم، مثل: حسّان بن ثابت، وكعب بن مالك، وكعب بن زُهير، وعبد الله بن رواحة، وغيرهم من شعراء الرسول ﷺ الذين مدحوه بصفاته ﷺ، وردوا على الكفّار والمشركين.
هذا هو المدح الصحيح المعتدل، الذي فيه الأجر وفيه الخير، وهو وصفه ﷺ بصفاته الكريمة من غير زيادة ولا نُقصان.
ثم قال المصنّف ﵀: "وقال: قال رسول الله ﷺ: "إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو"، هكذا ذكره المصنف ﵀ من غير أن يذكر راويه، ومن غير أن يعزوه إلى مخرِّج من أصحاب الكتب، بل جعل مكان ذلك بياضًا.
والحديث رواه ابن عباس، وخرّجه أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، وابن ماجه في سننه.
وهذا حصل في مُنْصَرَفه ﷺ في حجة الوداع من مزدلفة إلى منى من أجل رمي جمرة العقبة، ولما كان في الطريق بين مزدلفة ومنى قال لابن عباس: "التقط لي الحصى"، فلقط له سبع حصيات مثل حصى الخَذَف، وهي الصغار التي تُخْذَف على رؤوس الأصابع، وهي أكبر من الحِمَّص بقليل، فأخذها ﷺ بيده الكريمة، ثمّ نفضها والناس ينظرون إليه، ثمّ قال ﷺ: "أمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو"، وهذا يدل على أن الواجب علينا أن نتقيد بالعبادة كما جاءت.
فـ "إياكم" هذه كلمة تحذير.
"والغلو" تقدم معناه، وهو: الزيادة على الحد المشروع، وهذا لا يجوز، وهو مردود وهلاك، بل نتقيّد بضوابط العبادة كما جاءت في سنة رسول الله ﷺ، وليس لنا تدخّل في تحديد العبادة ومواقيتها وصفاتها، وهيئاتها، وإنما يتبع في هذا ما دلّ عليه الدليل من كتاس الله وسنة رسوله ﷺ، علينا الامتثال فقط.

1 / 275