سبب تسميته كلمة الله، والله قادر على كل شيء، فالله خلق آدم من غير أب ولا أم، خلقه من تراب بشرًا سويًا، وخلق حوّاء من غير أم، خلقها من آدم: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، وخلق عيسى أم بلا أب، وخلق سائر البشر من أم وأب، ولهذا يقول الله جل وعلا: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾، فإذا كنتم تعجبون من خلق عيسى من أم بلا أب، فآدم ﵇ أولى بالعجب، لأن الله خلقه من تراب ﴿ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، فلا غرابة في قدرة الله ﷾، فالله قادر على كل شيء، لا تتحكّم فيه الأسباب، وإنما هو سبحانه يتحكّم في الأسباب والمخلوقات: ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ ﷾، ولا حَجْر على قدرته ﷾.
وكيف أطرت النصارى ابن مريم؟، قالوا: إنه ابن الله، أو هو الله، أو ثالث ثلاثة. ولا يزالون على هذه المقالة إلى الآن، في إذاعاتهم، وفي كتاباتهم.
فسبب وقوعهم في هذا الكفر هو: الغلو- والعياذ بالله-، لأنهم لم يرتضوا أن يصفوا عيسى بأنه عبد الله ورسوله، وإنما زادوا وقالوا: إنه ابن الله جاء ليخلّص النّاس من الخطيئة، وقُتل وصُلب من أجل أن يخلّص النّاس من الخطيئة، ثمّ بعد قتله وصلبه قام وصعد إلى السماء.
وهذا كذب مَحْضٌ، كذبه الله وردّه بقوله: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾، فالذي قُتل وصُلب هو شخص غير المسيح، ألقى الله شبه المسيح عليه، فقُتل وصُلب، لأنه خان ودلَّ الكفرة على مكان المسيح، أما المسيح فإنه رفعه الله إليه، ولهذا لم يجزموا أن الذي قتلوه هو المسيح: قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ .
فالحاصل؛ أن هذا هو غلو النصارى، أنهم مدحوا المسيح ورفعوه فوق منزلته، حتى عبدوه من دون الله، وادّعوا فيه الربوبية بسبب الغدو، وعيسى ﵇ يقول: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (٣١)﴾، وفي يوم القيامة يتبرّأ من هؤلاء: ﴿وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾، فالعبادة حق الله ليست حقًا لمخلوق، ﴿مَا يَكُونُ لِي﴾ ما ينبغي ولا يليق ولا يصح ﴿أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ لأن العبادة حق لله ﷾، ثمّ ردّ ذلك