229

Iʿānat al-mustafīd bi-sharḥ kitāb al-tawḥīd

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الطبعة الثالثة

Publication Year

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

ليست بشيء: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، هذا من عظمته ﷾.
فدلّ هذا الحديث على مسائل عظيمة:
المسألة الأولى: إثبات الكلام لله ﷾، وهذا بإجماع أهل السنّة والجماعة، لم يخالف فيه إلاّ المبتدعة.
المسألة الثانية: إثبات الإدراك للسماوات والخوف من الله، وأنها تُدرك عظمة الله، وتخافه، وهي جمادات، كما دلّت على ذلك الأدلة الأخرى فإذا كانت السماوات تخافه، فكيف لا يخافه ابن آدم هذا الضعيف المسكين؟، كيف لا يخاف من الله ﷾؟.
المسألة الثالثة: وهي المسألة التي ساق المصنف هذا الحديث من أجلها، فيه: أن الملائكة يخافون من الله، ويسجدون له، فدلّ على أنهم عباد محتاجون إلى الله ﷾ فقراء إلى الله، فهذا يدل على بُطلان دعائهم من دون الله، واتخاذهم وسائط، وشفعاء عند الله ﷿، الملائكة يشفعون، لكن لا يشفعون إلاّ بإذن الله ﷾: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾، فلا تحصل الشفاعة عند الله إلاّ بشرطين: الإذن بالشفاعة، ورضاه عن المشفوع فيه، بأن يكون المشفوع فيه من أهل الإيمان، أما الكافر، فقال الله تعالى فيه: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾، ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾، وليس الله مثل ملوك الدنيا يشفع الشفعاء عندهم ولو لم يأذنوا، ويضَطَّرُّ الملوك إلى قبول الشفاعة من أجل تأليف الكلمة، ومن أجل حاجتهم للوزراء، أما الله جل وعلا فإنه٤ غني عن عباده، ولا أحد يتقدّم بالشفاعة عنده إلاّ بإذنه، ومحمَّد ﷺ أفضل الخلق، في يوم القيامة في المحشر إذا تقدّمت الخلائق إلى محمَّد تطلب منه الشفاعة لفصل القضاء، لا يشفع إلاّ بعد أن يسجد لله ﷿، ويحمد الله بمحامد عظيمة، ويدعوه بدعاء، ثمّ يقال له: يا محمَّد، ارفع رأسك، وسَلْ تُعط، واشفع تشفّع، فالشفاعة ملك لله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾، وتُطلب الشفاعة من الله، تقول: اللهم شفِّع فيّ نبيّك محمدًا ﷺ، اللهم شفِّع فيّ عبادك الصالحين، تطلبها من الله، أما أن تقول بعد موت

1 / 233