الرسول: يا محمّد اشفع لي، أو يا فلان اشفع لي، تطلبها من الميّت فهذا لا يجوز.
فطلب الشفاعة من القبور شرك أكبر، أما الحي فتُطلب منه الشفاعة بأن يطلب منه أن يدعو الله ﷿ لمن احتاج إلى ذلك، أما الميّت فلا يقدر على دعاء، ولا يطلب منه شيء.
هذا هو المقصود من إيراد هذا الحديث، وهو بيان حالة الملائكة مع الله ﷾، وأنهم يخافونه، ويَصْعَقُون من هيبته ﷾، ومن سماع كلامه، ويخرُّون لله سجّدًا، فدلّ على أنهم عباد فقراء إلى الله، ليس بيدهم شيء إلاّ ما أعطاهم الله ﷾، فلا تجوز دعوتهم من دون الله ﷿، وإذا كان هذا في حق الملائكة ففي حق غيرهم من باب أولى وأحرى.
المسألة الرابعة: فيه دليل على تعظيم كلام الله، وتعظيم القرآن الكريم، لأنه كلام الله، ووحي من الله، فيجب تعظيمه، والخشوع عند سماعه، والخوف مما فيه من الوعيد، والتهديد، والرجاء بما فيه من الوعد الكريم، فكلام الله ﷾ يكرّم، ويُهاب، ويعظّم، ليس مثل كلام المخلوقين، وكذلك حديث الرسول ﷺ يجلّ ويعظم، لأنه وحي من الله ﷿: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾، فهو وحي من الله، وكلام رسوله ﷺ.
المسألة الخامسة: فيه فضل جبريل- ﵊، وأنّه موكّل بالوحي، وأن الملائكة كلهم يسألونه: ماذا قال ربنا؟، هذا دليل على فضله ومكانته عند الله ﷿.
المسألة السادسة: فيه دليل على ما ذكرنا أن السماوات طِباق متعدِّدة إلى سبع سماوات، وفي كل سماء سكّان من الملائكة، يعمرونها بعبادة الله ﷿ من التسبيح والتهليل، وتعظيم الله ﷿.
المسألة السابعة: في الحديث دليل- أيضًا- على أن الملائكة كلٌّ له عمل موكّل به، إذا كان جبريل موكلًا بالوحي، فكذلك ميكائيل موكل بالقطر والنبات كما جاء في الحديث، وكذلك إسرافيل موكل بالنفخ في الصُّور، وكذلك بقية الملائكة، ولهذا كان النبي ﷺ يقول في استفتاحه إذا قام يتهجّد من الليل: "اللهم رب جبرائيل