ثمّ يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول: قال الحق وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل.
ــ
وهناك ملائكة موكّلون بحفظ الإنسان نفسه، يحفظون الإنسان من المخاطر، ورفع المؤذيات: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ﴾ .
وهناك أنواع من الملائكة لا يعلمهم إلاّ الله.
" ثم يمر جبريل على الملائكة" هذا فيه: فضل جبريل ﵇، وأن الله اختصه بائتمانه على الوحي، وأن أهل السماوات يسألونه وهذا دليل على فضله كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠)﴾ ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠)﴾، يعني: ذا مكانة عند الله ﷾، ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ﴾ أي: في الملأ الأعلى، تطيعه الملائكة ﴿أَمِينٍ﴾ أمين على الوحي، لا يزيد فيه ولا ينقص- ﵊.
"كلما مر بسماء" هذا كما سبق فيه دليل على تعدّد السموات.
"سأله ملائكتها" هذا فيه دليل على أن لكل سماء ملائكة خاصّون بها.
"ماذا قال ربنا يا جبريل؟، فيقول: قال الحق وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل" تعظيمًا لله ﷾.
وهذا فيه دليل على أن كلام الله حق لا ريب فيه، وأن الملائكة لا تعلم الغيب ولذلك تسأل جبريل.
"وهو العلى" هذا فيه إثبات العلو لله ﷿، والعلو ثلاثة أقسام: علو الذات. وعلو القدر. وعلو القهر. وكلها ثابتة لله ﷾.
فهو عليٌّ بذاته فوق مخلوقاته، وهو عليُّ القدر ﷾، وهو عليُّ القهر، ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ بجميع أنواع العلو.
وأهل السنّة والجماعة يثبتون العلو بأنواعه الثلاثة.
أما المبتدعة فلا يُثبتون إلاّ علو القدر والقهر فقط، وأما علوّ الذات فينفونه، ولا يثبتون العلو لله ﷿، تعالى الله عما يقولون علوًّ كبيرًا.
﴿الكبير﴾ الذي لا أكبر منه ﷾، كل المخلوقات صغيرة بالنّسبة إلى الله ﷾،