Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya
الأشباه والنظائر في فقه الشافعية
Publisher
دار الكتب العلمية، 2002
34 ومنها : الإكراه على التفرق هل يقطع الخيار؟ فيه وجهان .
وقيل: يقطع بالسعوط إن كان مفتوح الفم .
أما ما لا يباح به : فلا يباح به القتل المحرم اتفاقا ، وكذا الزنا ، والأصح تصوره فيه إذ لا يشترط في الزنا الانتشار ، واللإيلاج بدونه يمكن ، ويباح به شرب الخمر استبقاء للمهجة كإساغة اللقمة بالخمر ، ويباح به اللافطار في رمضان ، وإتلاف مال الغير ، وكذا االخروج من صلاة الفرض ، وتباح به كلمة الردة على ما قال الله تعالى: {إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان) ، والأصح أنه لا يجب التلفظ بها ، ومنهم من قال: إن كان مما يتوقع منه النكاية في العدو ، أو القيام بأحكام الشرع ، فالأفضل أن يتكلم بها حففظا لنفسه ، وإلا فالأفضل أن يمتنع وفي وجوب شرب الخمر وجهان مرتبان وأولى بأن لا يجب. قال الرافعي : ويمكن أن يجيء مثله في الإفطار في نهار رمضان، ولا يكاد يجيء في اللاكراه على إتلاف المال ، وكأنه - رحمه الله - قصد بذلك ما في حقوق العباد من السبق . وعن الأودني الضبط بأن ما يسقط بالتوبة يسقط حكمه باللاكراه ، وما لا فلا ، وقضية هذا أن لا يسقط حكم الصلاة والصوم والقتل فيلزم أن لا يباح وأن لا يجب ، ووجوب الردة والشرب والزنا ؛ لأن ذلك من أحكامه . وقد علم أن صحيح المذهب قد لا يساعده .
إذا عرف ذلك ، فقد اختلف الأئمة رحمهم الله في ضبط الإكراه اختلاف كثيرا ، فقيل: إنه القتل لا غير ، وقيل : القتل والقطع وكذا الضرب الذي يخاف منه الهلاك ، وقيل: إنه يلحق بذلك الضرب الشديد والحبس وأخذ المال وإتلافه وزاد بعض من قال بهذا الوجه التوعد بضرب الاستخفاف حيث يكون الرجل وجيها يخض ذلك منه ، قالوا: وذلك يختلف باختلاف طبقات الناس وأحوالهم ، ووراء هذه الأوجه طرق: أحدها : أنه إنما يحصل إذا خوفه بما يسلب الاختيار ويجعله كالهارب من الأسد يتخطى النار والشوك ولا يبالي ، فعلى هذا ، التخويف بالحبس وبالإيلام العظيم ليس بكراه .
Page 339