307

Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya

الأشباه والنظائر في فقه الشافعية

Publisher

دار الكتب العلمية، 2002

ح319 ومنها : قد علم أنه لا يجوز بيع ما لا ينتفع به ، فأما السباع التي لا تصلح لاصطياد ولا للقتال والحمار الزمن مثلا فهل يجوز بيعه لتوقع النفع بجلده؟ ، فيه وجهان ؛ الأصح : المنع . وقد اختلفوا في إلحاق ما في أجنحته فائدة من الطيور على طريقين؛ فمنهم من رأى تخريجه على الخلاف ، ومنهم من منع ، وفرق بأن الجلود مكن تطهيرها ، ولا سبيل إلى تطهير الأجنحة .

ومنها : قد علم أنه لا يجوز بيع من سقطت منفعته شرعا كآلات الملاهي كالطنبور والمزمار والأصنام ، لكن لو كانت مرصعة بمال يتوقع الانتفاع به بعد الكسر ، فهل يصح بيعها؟ فيه ثلاثة أوجه؛ أصحها - عند الإمام والغزالي والرافعي - الثالث؛ إنها إن اتخذت من جواهر نفيسة صح ؛ لأنها مقصودة في نفسها ، والأصح- عند عامة الأصحاب - المنع مطلقا قياسا على الأصنام ، وقد قال 6الله : "إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصناه" ومنها : قد علم أنه لا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه ، فلو باع الأبق وقدا عرف مكانه ، وأنه يصل إليه إذا رام الوصول ، أو باع طيرا في دار فيحاء ، أو سمكا مرئيا في حوض يسير مسدود المنافذ ، وكل ما قدر على تسليمه في المآل بعد عسر ، فيه وجهان ؛ الأظهر- عند الرافعي - المنع في السمك والطير واستدل عليه "بالنهي عن بيع الغرر" ، ولا يحسن منه ذلك ، فإنه خارج عن محل النزاع ، فإن الغرض أنه عالم بقدرته على تسليمه ، نعم، لو استدل به على الجواز كما فعل الغزالي لكان حسنا ، فإن هذا موثوق به لا غرر فيه .

وأما مسألة الأبق ، فالذي استحسنه المتأخرون واقتصروا عليه - منهم الرافعي الصحة ، وحكوا عن غيرهم إطلاق البطلان ، وما أظن أحدا على ذلك في الثمن لو كان معدوما في بلد التبايع موجودا في غيره .

Page 318