283

Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya

الأشباه والنظائر في فقه الشافعية

Publisher

دار الكتب العلمية، 2002

قاعدة

البائنة الحامل تجب نفقتها دون الحائل . وهذه النفقة هل هي للحمل أو الحامل؟ فيه قولان؛ أصحهما: أنها للحامل؛ لوجوبها على الموسر والمعسر . وذكر القاضي ابن كج: أن ذلك جار في الزوجة أيضا حتى بنى عليه أنه لو نشزت زوجته الحامل هل تسقط نفقتها ؟ والأصح : الجزم بالسقوط في هذه ، والاختصاص بالبائنة() ، ويظهر قولا البائنة في مسائل: منها : المعتدة عن فراق الفسخ إذا كان لها فيه مدخل كفسخها بعتقه أو عيبه أو فسخه بعيبها ، وكانت حاملا ، ففي النفقة قولان ، إن قلنا للحمل وجبت وإلا فلا ولم يرتض اللإمام هذا البناء من حيث إن نفقة الحامل إنما تجب لأنها كالحاضنة ومؤنة الحاضنة على الأب، وذلك لا يفترق بين أن تكون مطلقة أو مفسوخ نكاحها والشيخ أبو علي طرد هذين القولين في المعتدات عن جميع الفسوخ بناء على القولين ، وأما إذا لاعنها ونفى الحمل ثم عاد وأكذب نفسه ، فالصحيح أنها تأخذ عما م ضى وبناه بانون على الخلاف من حيث إن نفقة القريب تسقط بمضي الزمان.

ومنها : الحامل المعتدة عن النكاح الفاسد ، والوطء بالشبهة ، في وجوب نفقتها قولان مبنيان على الخلاف ، إن قلنا : للحمل وجبت ؛ لأن والحالة هذه تجب عليه فقة ولده. وإن قلنا : للحامل فلا ؛ لأن النكاح الفاسد لا يوجب نفقة معتدة أولى، ولم يرتض الإمام هذا البناء أيضا لما تقدم ، واعترض عليه الرافعي : بأن الواجب في مؤنة الحاضنة للمتفضل كفايتها إما تبرعا أو بأجرة من غير تقدير ، وهذه النفقة مقدرة كنفقة الزوجات.

وأقول: في التقدير عندنا خلاف يبنى على القولين ، فلا يضر ذلك الإمام .

Page 294