Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya
الأشباه والنظائر في فقه الشافعية
Publisher
دار الكتب العلمية، 2002
291 يقدر الانفساخ قبيله ليكون على ملك البائع لتكون مؤنة التجهيز عليه لو كان المبيع عبدا ، واحتاجوا إلى هذا التقدير لأن التالف خرج عن كونه مملوكا فلا يقبل الفسخ فيه ، كما لا يقبل العقد ، على أنهم خالفوا ذلك في فسخ العقد في التخالف والإقالة بعد تلف المبيع .
المسألة الثامنة: الشجرة التي تثمر في السنة مرتين ، يجوز رهن ثمرتها الحاصلة بالدين الحال والمؤجل الذي يحل قبل خروج الثمرة الثانية ، فإن كان لا يحل إلا بعد خروج الثانية واختلاطها بالأولى اختلاطا لا يمكن التمييز فيه ، فإن رهن الأولى بشرط أن لا تقطع عند خروج الثانية لم يصح، وإن شرط قطعها صح ، وإن أطلق فقولان ، قال الماوردي : المذهب البطلان ؛ لأن مطلق الرهن يوجب تركها إلى حلول الأجل والرهن بهذا الشرط باطل ، فلو رهن بشرط قطعها فلم يقطع حتى حدثت الأخرى واختلطت بالأولى ، فإن كان ذلك قبل القبض انفسخ الرهن ، وإن كان بعده ففيه قولان كما في نظيره من اختلاط الثمرة المبيعة قبل القبض، والرهن بعد القبض كالبيع قبل القبض ؛ لأن المرتهن إنما يتوثق بعد القبض ، كالمبيع محبوس عند البائع بالثمن ولأن المرهون إذا تلف بعد القبض ينفسخ الرهن كما ينفسخ بتلف المبيع قبل القبض الا فإن قلنا : يبطل الرهن ، ففيه وجهان - حكاهما الماوردي - البطلان حين الاختلاط كتلف الرهن فيكون رفعا للعقد من حينه ، فعلى هذا لا خيار للمرتهن في فسخ البيع الذي شرط هذا الرهن فيه ، والثاني: أنه باطل من أصل العقد، ويكون حدوث الاختلاط دالا على الجهالة به حين العقد فعلى هذا إن كان مشروطا في بيع ، ففي بطلان البيع قولان ؛ أحدهما : "لا" ، وللبائع الخيار بين الفسخ والإمضاء .
اذا عرفت ذلك فهنا فروع تشبه ما سبق : منها : لو رهن العبد الجاني جناية يتعلق القصاص به ، ثم عفا المستحق على مال، ففي تعيين بطلان الرهن من أصله ، فيه وجهان ، - حكاهما الغزالي والإمام - فإن قلنا بالبطلان وحفر بثرا ، ثم رهن فوقع فيها شخص بعد الرهن ، وتعلق الأرش برقبته ففي تبين بطلان الرهن وجهان؛ وههنا أولى بالمنع لأن الحفر ليس سببا ثابتا
Page 290