277

Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya

الأشباه والنظائر في فقه الشافعية

Publisher

دار الكتب العلمية، 2002

289 المسألة الرابعة : فسخ البائع لغلس المشتري بالثمن يرفع العقد من حينه للضرورة إلى وصوله إلى حقه ، والزوائد إن كانت متصلة من كل وجه كالسمن ، وتعلم الحرفة ، وكبر الشجرة، فلا عبرة بها ، وتسلم له ولا يلزمه بسببها شيء، وهذه قاعدة مطردة في جميع الأبواب أن كل من رجع بالأصل رجع بها ، وإنما شذ من ذلك رجوعه إلى نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول حيث لا يرجع في الزوائد إلا برضاها ، وفرقوا فرقين : أحدهما : ما ارتضاه الأكثرون - أن الملك في هذه المسائل يرجع إلى الفسخ والفسخ : إما رفع العقد من أصله أو من حينه ، فإن كان الأول فكأنه لاعقد ، والزيادة على ملك الأول، وإن كان الثاني فالفسوخ محملوة على العقود ومشبهة بها، والزيادة تبع الأصل في العقود ، فكذلك في الفسوخ وعود الملك في الشطر بالطلاق ليس على سبيل الفسوخ ، وكذلك لو سلم العبد الصداق من كسبه ثم عتق وطلق قبل الدخول يكون الشطر له لا للسيد، ولو كان سبيله سبيل الفسوخ لعاد إلى الذي خرج عن ملكه ، وإنما هو ابتداء عطية ثبتت فيما فرض صداقا لها ، قال الله تعالى: فنصف ما فرضتم...، وليست هذه الزيادة فيما فرض فلا يعود إليه شيء منها.

والفرق الثاني - قاله ابن سريج وأبو إسحاق المروزي - أنه لو لم يرجع البائع لضارب مع الغرماء فيتضرر ، وههنا في الصداق لا ضرر على الزوج إذا أخذ نصف قيمة المهر، وعلى هذا لوكانت الزوجة مغلسة يرجع بنصف الصداق زائدا، والجمهور قالوا: إن لم يحجر عليها بالفلس حين الطلاق فله قيمة النصف ، وإن كان محجورا عليها فلا يرجع في نصف الصداق إلا برضاها ورضا الغرماء .

والفرق الثالث : قاله الماوردي - أنه لو عاد ، للزمه النصف زائدا ، فكان متهما أن يطلقها لأجل الزيادة بخلاف البائع.

والفرق الرابع : - قاله الغزالي والماوردي - إن الفسخ رفع العقد من أصله بخلاف الطلاق ، فإنه تصرف فيما ملكه بالنكاح ، كالعتق ، ويتأيد هذا بأن الزوج إذا فسخ النكاح بعيبها بعد الوطء أن المسمى يسقط على الصحيح ويجب مهر المثل ، لكن هذا الذي قالاه مخالف لقاعدة الفسخ بالعيب ، فإن المذهب المشهور أنه رفع من حينه

Page 288