268

Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya

الأشباه والنظائر في فقه الشافعية

Publisher

دار الكتب العلمية، 2002

28 قال الشيخ : ويقرب من هذه القاعدة ما لو قال : السلام عليك، فقال : وعليك ففل يصلح الجواب ؟ لأن العطف يجعل المعطوف عليه كالمعاد . فيه الوجهان : قلت : أما مسألة ما لو قيل : طلقت زوجتك على سبيل التماس الإنشاء فقال : نعم ، هل يكون صريحا في وقوع الطلاق ، أو كناية ؟ فيه قولان ؛ أصحهما : صريح ، وهو يقدح في حصرهم الصرائح في لفظ الطلاق ، والسراح والغراق وينفي لفظ الحرام إذا شاع ، ولفظ "نعم" بعد الالتماس ، مع قولهم : إن الكناية لا تصير صريحا بالتماس المرأة الطلاق، فلو قالت : طلقني ، فقال : أنت بائن ، لكنه مستقل فلم يحتج أن يبني على كلامها بخلاف لفظة "نعم" ، وقد حكى الكيا في "زوايا المسائل" عند الكلام في كنايات الطلاق أنها لا تصير صريحا بالسؤال فإن من أصحابنا من قال : لا يكون أيضا إقرارا بالطلاق ؛ لأنها لا تستقل مقيدا إلا بضميمة السؤال بخلاف قول الزوج عند سؤالها الطلاق : أنت بائن ، قال : وهذا نظير قول الأصوليين : إن كلام الشارع يقصر على السبب ، إذا كان لا يستقل الخطاب عريا عن السؤال ، وإن استقل وجب اتباع مقتضاه ، يعني أنه : إذا كان اللفظ عاما كان على عمومه على الصحيح- وإن كان سببه خاصا - بخلاف ما إذا كان الجواب غير مستقل إلا بضميمة السؤال كقوله 6لله : "أينقص الرطب إذا جف " ، قالوا : نعم . قال: "فلا إذن" .

ومن أصحابنا من طرد - أيضا - نحو ما تقدم ، فحكى الرافعي بعد الكلام في مسألة الحرام عن القاضي أنه أجاب في فتاويه : "فيما لو قيل للشخص : فعلت كذا، فأنكر فقيل له: فإن كنت فعلت كذا، فامرأتك طالق، فقال : نعم" ، إنها لا تطلق، وأن البغوي قال : ينبغي أن يكون على القولين .

ومنها : في الباب الرابع من كتاب الخلع في الرابعة من الوسيط، وفي الخامسة،

Page 279