Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya
الأشباه والنظائر في فقه الشافعية
Publisher
دار الكتب العلمية، 2002
278 دون ضرتها ؛ لان اليمين المشتملة على حق الحالف وحق غيره تثبت حق الحالف دون حق غيره(11) .
قلت: هذا هو الأصح، وفيه وجه حكاه صاحب التقريب : إنه يصدق في حق الأخرى ، ويقع عليهما الطلاق ، وكذا لو قال: "إن حضت ، فضرتك طالق" فقالت: "حضت" ، وكذبتها فالقول قولها مع يمينها على هذا الوجه ، كما لو قال: إن شاء زيد فأنت طالق، ثم قال: "شئت" بناء على أحد الوجهين ، وهو اختيار أبي يعقوب الابيوردي ، والقاضي إن المعلق عليه وهو المشيئة الباطنة والتلفظ معتبر لدلالة عليه ، حتى لو كان كاذبا في الباطن لا يقع باطنا ، كما لو قالت "حضت" وهي كاذبة ، وكذلك لو خلف ابنين ودينا ، وادعى أحدهما وأقام بينة ، ثبت بالبينة حق الأخوين ، وإن أقام شاهدا وحلف معه ثبت حق الحالف دون حق أخيه لا وإن تعرض في اليمين الواقعة بما يشتمل ذكرها على تمام الدين ، ولها نظائر.
ومنها : لو قال: إن أضمرت بغضتي فأنت طالق، فزعمت أنها أضمرته صدقتا وإن اتهمت حلفت ، إذ لا مطلع على مكنون الضمائر إلا من أصحابها ، فلا وجه إلا أن يصدقوا ، وهذا أصل جار في العقود والنيات المعتبرة .
ومنها : لو قال : إن زنيت فأنت طالق، فقالت: زنيت، فوجهان : المذهب أنها لا تطلق لإمكان اطلاع البينة، ورآه الآخرون من العمل المخفي، ورجحه الغزالي () .
ومنها : لو قال: إن ولدت فأنت طالق ، ففيه وجهان . وقبول قولها أبعد منه في الزنا ، ولذلك كان الأصح أنه لا يقبل قولها إلا ببينة ، كما لو قال : إن دخلتل دار فقالت: "دخلت" .
وهذا ما حكاه الماوردي عن جمهور أصحابنا ، والثاني : يقبل قولها بيمينها لأن الشارع ائتمنها في حيضها وولادتها بدليل قبول قولها في انقضاء العدة بالولادة، ومضى الاقرار عليها ابن الحداد والقاضي أبو حامد، وحكاه القاضي أبو الطيب عن الأصحاب، وحكاه الماوردي عن النص ، وأما قبول قولها في انقضاء العدة فهو الصحيح .
Page 277