257

Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya

الأشباه والنظائر في فقه الشافعية

Publisher

دار الكتب العلمية، 2002

299 الأمر الثاني : قال الإمام الرافعي لا نعني بقولنا : " اليقين لا يزول بالشك" يقينا حاضرا ، فإن الطهارة والحدث نقيضان ، ومهما شككنا في أحد النقيضين فمحال أن نتيقن الأخر ، ولكن المراد أن اليقين الذي كان لا يترك حكمه بالشك بل ستصحب لأن الأصل في الشيء الدوام والاستمرار ، فهو في الحقيقة عمل بالظن وطرح للشك . أقول : قد اتفق الأصحاب فيما إذا تيقن الطهارة وظن الحدث أنه لا يلتفت إلى هذا الظن ، وقد تعارض ظنان ؛ أحدهما : بقاء الطهارة ، والثاني : ظن طريان الحدث فينبغي تخريجه على تعارض الظاهرين ، ولا يضر اعتضاده بالأصل، فإن كثيرا من الأصحاب لا ينظر إلى ترجيح أحدهما في تعارض الأصل والظاهر .

الأمر الثالث : المراد بالشك التردد في طرفي الوجود والعدم على التساوي وليس المراد ذلك في هذا المقام ، بل سواء كان شكا أو ظنا لا يرفع اليقين السابق . هذا هو المعروف من الجمهور ، وقد اختار الرافعي أن يقين الحدث يرفع بظن الطهارة بخلاف العكس ، ولم يبد الفرق بينهما ، وهو أن أمر الطهارة أهون من أمر الحدث بالنسبة الى الظن ، ولذلك كانت آلة الطهارة لا يشترط فيها اليقين ، فإذا حصول الطهارة كفي فيها الظن ، وأما الحدث فلا بد فيه من اليقين ، كذلك إذا خرج منه ما ظنه ريحا لم يكف فيه الشم بل لا بد من العلم ، فافترق البابان ،و حينيذ لا يبعد الاكتفاء بظن الطهارة بعد يقين الحدث، وإن لم يكتف بظن الحدث بعد يقين الطهارة، هذا ما ذكره شيخي ، وينبغي أن يلزم الرافعي الفرق بين البابين ، والجامع كون اليقين لا يزال إلا بيقين، فإن الأصل الاستمرار، ويتجه بحث آخر لا يختص بالرافعي، وهو أن المبتدأة الفاقدة شرط التمييز، فإنهم صححوا أنها تحيض اليقين من الحيض وهو يوم وليلةا والظاهر بقاؤه إلى غالب الحيض، فقد زال يقين الحدث بغير شك ولا ظن .

بقي ههنا أن يقال : الأصل وجوب الصلاة فلا تسقط إلا بيقين، ويندفع بأن هذا الأصل قد زال بيقين الحدث وانفسخ، فلا أثر للأصول السابقة من الأصول الطارئة .

الأمر الرابع : قد جعل الغزالي وغيره عمدة هذه القاعدة الحديث السابق وهو: انا هو في حق من كان في الصلاة ، فلا يكون دليلا على الحكم المذكور في غير

Page 268